/ صفحه 307/
هذا الوصف، ففي كلتا الحالتين يوجد الخلل، وفي كلتا الحالتين يكون العقد باطلا، ولا فرق عندهم بين أن يكون محل العقد منعدما فينعدم العقد، وبين أن يكون موجوداً ولكن به وصفا لازما منهيا عنه، فالشارع حين ينهى عن أمر يكون هذا الأمر غير موجود في نظره، فكيف تترتب آثار شرعية على عقود حرمها الشارع؟ وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد، ومن أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد " وقد نهى الشارع صراحة عن عقود اختل فيها وصف في أحد أركانها مع وجود هذا الركن فقال: " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " مع أن الزواج من مشركة منهى عنه لا لانعدام ركن من أركانه، فالرضا والمحل موجودان، ولكن لانعدام وصف في أحد أركانه، وهذا الوصف هو الإيمان في الزوجة، واختلاله يوجب البطلان.
أما الشرائع التي ترى ازدواج مراتب البطلان فهي معظم الشرائع الحديثة، كالقانون الفرنسي والمصري والألماني والانجليزي.....
ويوافق هذا المذهب في البطلان مذهب الأحناف في الشريعة الاسلامية، وسنبدأ بشرح نظرية البطلان في القانون الفرنسي والمصري ثم في القانون الانجليزي، ثم نقارن بين أحكام هذه القوانين في البطلان بأحكام المذهب الحنفي في البطلان، لأن هذا المذهب وحده هو الذي يقول بتعدد مراتب البطلان.
البطلان في فرنسا ومصر:
تقسم النظرية التقليدية في فرنسا البطلان إلى ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: هي حالة عدم انعقاد العقد، وينعدم العقد وفقا لهذه النظرية إذا لم يتوفر ركن من أركانه، كما لو وقع الرضا على غير محل، أو كان طرفا العقد أو أحدهما معدوم الأهلية، أو لم يستوف العقد الشكل المقرر في القانون كالرسمية في بعض العقود.
والمرتبة الثانية: هي حالة البطلان المطلق، وهي حالة يتوفر للعقد فيها كل أركانه، إلا أن ركنا فيه ينقصه شرط لازم له، كما لو وجد محل العقد، ولكنه لم يعين ولا كان قابلا للتعيين، أو كان سببه مخالفا للنظام العام أو الآداب.
