/ صفحه 295/
الكتاب الذين يعرفون اللغات الأوربية حفظوا هذا الضابط: استعمال قد يفعل في مقام كل الناقصة لسلمت لغتهم، وأحيوا عربيا سليما يكاد يكون ميتاً الان مع شدة الحاجة إليه.
قلت: أظن العرب والمسلمين عامة في شغل شاغل عن " قد يفعل " وكان الناقصة والاخرى التامة، وإذا هم أضاعوا وقتهم وجهدهم في مثل هذا الهراء، فإنها والله لضيعة، إن العالم حوالينا يشتغل بغزو السماء، فكيف تريدوننا على أن تستمر أحاديثنا في " الخبر والانشاء " وباب " فعلان فعلى وأفعل فعلاء ".
قال: تأبى إلا لغو القول والسفسطة التي أضاعت كثيرين وردتهم أسفل سافلين، أفرأيت صاحب الخبر والانشاء، وفعلان فعلى وأفعل فعلاء صدوا أصحاب الفضاء أو ارسلوا على رواد السماء شواظا من نار ونحاس فعاقوهم أن ينتصروا؟ أم رأيت الذين فرحوا بما عندهم من العلم لم يعلموا إلا بعد أن أهملوا لغاتهم أن يفقهوها، وسخروا بعلمائها أن يتدارسوها؟ أرأيت " غربيين وشرقيين "، " يمانيين ويساريين " عدوا فقه اللغة حرما محظورا وحجر ومحجورا، فأنت تتشبه بهم من باب " أن التشبه بالرجال فلاح ".
إن هذه اللغة العربية ـ أعني اللغة القرآنية ـ لهي حجر الأساس في الوحدة الإسلامية والعربية سواء، إلا ان سلمان الأصفر وصهيبا الأحمر وبلالا الأسود إنما كانوا عربا ـ أعني معربين بلسان عربي مبين ـ إني لأعرف ناساً درسوا ـ على كبر السن ـ الانجليزية ليقرأوا ما كتب شكسبير، أو الفرنسية ليقرأوا ما كتب راسين، أو الألمانية ليقرأوا ما كتب جوته. أفلا تستحق حياة الأبد أن يدرس من أجلها لغة القرآن الذي لا يمكن ان يفقهه فقيه إلا أن يكون من فقهائنا؟.
قلت: في الترجمة غناء لمن كان له قلب.
قال: هذه فرية بدليل أن إعجاز القرآن يصبح قرية إذا أنت جعلته ألمانيا أو انجليزيا أو روسيا، لقد جعله سبحانه وتعالى قرآنا عربيا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.