/ صفحه 294/
فإذا أنت قلت: قد يجود زيد، فزيد معبر عن حال هي البخل، ولقد جاد البخيل، وشجع الجبان، وشفي صاحب الداء العضال، إلى آخر ما يمكن أن يجئ بعد قد إفصاحاً عن هذا المعنى الذي أبدأت فيه وأعدت، وما أظنك إلا قد فهمت، خذها عن شيخك الذي كشف في النصف الثاني من القرن العشرين، أن القدماء فاتهم أن يحققوا معنى " قد " تحقيقاً كافياً شافياً.
قلت: أجل في الوقت الذي كشف فيه بعض الناس ـ أو كادوا ـ سكان المريخ أو الزهرة.
قال: كل ميسر لما خلق له، وهؤلاء الذين كشفوا ما شاء الله أن يكشفوا من شؤون السماء والأرض لهم فقهاؤهم اللغويون الذين يتحدثون ويكتبون في مثل ما نتحدث به ونكتب.
قلت: حدثني فقيه ثقة من فقهائنا اللغويين " الدكتور ظاظا " عن مستشرق غربي له مبحث في " قد " العربية، فأدى به إلى أن أصل اشتقاقها من " قدم " لا من " قد " بمعنى قطع، فهي تدل على معنى الفعل، بل على قدمه: قد قام محمد، تساوي قدم قيام محمد.
قال: سواء أكان مرجعها إلى " قدم " أم إلى " قد " فإنها في كلتا الحالين مردودة إلى الماضي، ان الماضي كان على كل حال، أي قدم، أو قد، أو انصرم، إن رد الفروع إلى أصولها التاريخية أو اللغوية له طرق عدة كلها معقول، وعلم الحقيقة عند علام الغيوب، ولكني أحرص على أن تعرف أن القرآن الكريم يستعمل عسى ورب في المواضع التي يستعمل فيها الكتاب " قد " للتقليل " فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً "، " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم "، " عسى الله أن يأتي بالفتح "، " ربما يود الذين كفروا " فلو أن كاتبا ممن يكتبون في أيامنا وردته هذه المعاني لقال: فقد تكرهون شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً، قد تكرهون شيئا وهو خير لكم، وقد تحبون شيئاً وهو شر لكم، قد يود الذين كفروا …. الخ. لست أدري: أقلت لك إن " قد يفعل " تساوي ما يسمونه بالفرنسية الماضي الناقص: كان يفعل، فلو أن