/ صفحه 292/
قلت:
ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
وقد أتلافى الهم عند احتضاره بعوجاء مخزام تروح وتغتدي
وقد تعدى على الحاجات حرف كركن الرعن ذعليه عقيم
وقد أغدو تدافعني سيوخ كأن نسورها عجم جريم
ولقد أبيت ضجيع كل مخضب رخص الأنامل طيب الأردان
قال: قدى وقطي من الشعر، فربما قل أدبك وتجاوزت البنان المخضب والأردان المعطرة إلى أشياء أخر ليس من شأن مثلي أن يذكرها أو يذكرها.
وأنها لأبيات خمسة قد في كلها داخلة على ماض معنى مضارع مبنى.
وأكاد أقطع ـ وإذا شئت حذفت أكاد ـ بأنك لن تجد في الشعر العربي، ولا في القرآن فعلا مضارعا بعد قد إلا على هذه الشاكلة.
قلت: معنى هذا أنكم تنكرون ما أجمع عليه القوم، فما اختلف اثنان، ولا انتطح عنزان في أن " قد " تجئ تقليلية يليها المضارع مبنى ومعنى.
فقد يجمع الله الشتيتين بعد ما يظنان كل الظن ألا تلاقيا
فقد تلتقي الأهواء بعد تفرق وقد تدرك الحاجات وهي بعيد
قد يجمع الله الشتيتين قد " يلتقيان بعد تفرق " قد تدرك الحاجة البعيدة، أولئك أحداث متوقعة، والتوقع لا يكون إلا مستقبلا، وإنما أفاد التوقع هنا قد هذه التقليلية.
قال: على رسلك، فإن المضارع متوقع بحكم كونه مستقبلا لا بدخول قد عليه، لاحظ ذلك القدماء أنفسهم، وأذكر رجلا من كبار متعلقة النحاة: ابن هشام، على أن الذي لا شك فيه هو أن الأفعال في الشعر الذي أنشدت ماضية في صورة المضارع، ذلك بأنه إذا قال: عواذل قيس ليلى، أو قيس لبنى، أو جميل بثينة، تسل عنها فقد بعدت، وقلما يلتقي الشتيتان، فاان جوابه حتما وبالضرورة: ولماذا لا يجتمع لقد جمع الله الشتيتين بعد يأس، أو بعد أن اعتقدا أنه لا تلاقي، وقد أدركت الحاجة.
