/ صفحه 291/
قال: قل ما يرد ذاكرتك من القرآن الكريم مما يأتي المضارع فيه بعد قد.
قلت: " قد نرى تقلب وجهك في السماء "، " قد يعلم ما أنتم عليه "، " قد يعلم الله المعوقين منكم "، " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك ".
قال: فهذه كلها مواض، فلقد رأى جل جلاله عبده ورسوله يقلب وجهه في السماء، وعلم ما هم عليه والمعوقين منهم، وأنه (صلى الله عليه وسلم) ضاق صدره، بل كان يضيق كثيراً مما يقولون.
قلت: لقد استشهد السيوطي في " الهمع " بقوله: " قد يعلم ما أنتم عليه " للمضارع المحقق الوقوع بعد قد.
قال: لقد اضطرب الإمام السيوطي في هذا الباب كما اضطرب القدماء قبله، ألا يكفيك أنه ناقض إذ استشهد بقول الشاعر:
قد أترك القرن مصفرا أنامله
على أن قد تقليلية، يعني أن " أترك " هنا مضارع أو مستقبل لفظاً ومعنى، وأن قد قللته (الجزء الأول ص 7) ثم أورد البيت نفسه في الجزء الثاني ص 73 مستشهداً به على أنها للتكثير.
على أنه لا خفاء في معنى البيت، والشارع إنما يفتخر بأنه بطل مغوار قتال، طالما ترك مبارزه وقد اصفرت أنامله إذ نزف دمه، إنه ليزهو بأنه فعل ذلك كثيراً بالأبطال، ولا يمكن أن يقال إنه يفخر بأنه قلما فعل هذا، فكون قد تقليلية في هذه الحال مستحيل.
لقد قال القدماء ـ بحق ـ إنها خبرية مثبتة، ويقتضي هذا أن الفعل بعدها لابد ماض لفظاً ومعنى، أو معنى، وإن كان في صورة المضارع.
إن المضارع في كل الآيات القرآنية التي ذكرت لماض من حيث معناه، وإن كان مضارعا من حيث مبناه.
قل ما يحضرك بديهة من الشعر العربي الجائز الاستشهاد به مما يلي فيه قد المضارع.