/ صفحه 289/
المتعصبين السفهاء الذين يرون في جبة الشيخ شيخهم الأفخم " الروح الأمين " تجسد في صورة الآدميين، في حين أنه فيما علم الله عفرية نفرية من كبار الشياطين الضالين المضللين والعياذ بالله رب العالمين.
قلت: رويد سيدي الشيخ، فما كنت ممن يخدعون فيما وراء الجبة، أو فيمن وراءها، ولو لعبت بكم الأهواء، وحرفتم الكلم عن مواضعه لكنت أول الخارجين المشهرين المشنعين عليكم، المحذرين الناس من أحاييلكم وأضاليلكم، حاشا لله فما علمت عليكم من سوء والحمد لله.
فلنعد إلى ما كنا فيه إلى الذين احتسوا أنفاس نوم، فلقد كنت أحسبهم ـ بناء على قاعدة عود الضمير إلى أقرب مذكور ـ من الحيين اللذين لم يبق فيهما إلا الأقل.
قال: عود الضمير على أقرب مذكور قاعدة ترجع إليها إذا تشابه الأمر عليك، فأما إذا كان الأمر واضحاً تكون ضغثا على إبالة، اقرأ مثلا قوله تعالى: " وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الامين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين وإنه لفي زبر الأولين. أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ولو نزلناه على بعض الأعجمين. فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين. كذلك سلكناه في قلوب المجرمين، فهل يرد الضمير من سلكناه إلى أقرب مذكور، وإذا أنت فعلت أفتكون حيواناً ناطقا؟.
لقد حضرتني هذه الآيات البينات لأنه جرى ذكر الروح الأمين في كلامنا، وإن كتاب الله ليتضمن كثيراً جداً من الضمائر التي لا تعود إلى اقرب مذكور، والامر فيها بين فلا لبس ولا غموض.
قلت: والذين يقول فيهم: " وأدركنا الثأر منهم " أفليسوا هم الفتية الذين هجروا ثم أسروا.. كل ماض قد تردي بماض "؟.
قال: نعم هذا إذا لم تكن مارست لغة العرب، وخبرت أساليبهم، إن هؤلاء الذين أدركوا ثأرهم منهم لعدوهم الذين لم يجر لهم ذكر، فالضمير في " منهم " يعود على مذكور ذهنا لا قولا، وذلك من دأبهم أيضا، وأمثلته في القرآن كثيرة،
