/ صفحه 283/
أنتم يا أمير المؤمنين، لكم الشرف في الجاهلية، والخلافة في الإسلام! فقال عمر: كلا!! اشرف الناس هذا القائم من عندي؛ فإن أشرف الناس من أحب كلٌّ إنسان أن يكون منه، ولا يحب أن يكون من أحد!.
عدالة الإمام:
كان علي ـ (عليه السلام) ـ لا يفضل شريفا على مشروف، ولا عربيا على عجمي. فكان هذا من أوكد أسباب انصراف العرب عنه!! وروى المدائني: أن طائفة مشوا إليه، فقالوا له: يا أمير المؤمنين: أعط هذه الأموال، وفضِّل هؤلاء الأشراف من العرب على العجم، واستعمل من تخاف خلافه من الناس، فقال لهم: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور!.
الناس ثلاثة:
قال الإمام علي ـ (عليه السلام) ـ لكميل بن زياد: يا كميل، القلوب أوعية، وخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق! ثم بكى ـ (عليه السلام) ـ وقال: هكذا يموت العلم بموت حامله.
كريمات النساء:
تزوج المعتضد العباسي الأميرة المصرية قطر الندى بنت خمارويه، وكان صداقها ألف ألف، وقد وسمت بفرط الجمال والعقل والأدب الجم. وقد حكى أن المعتضد خلا يوما للأنس بها في مجلس أفرده لها، فأخذت منه الكأس فنام على فخذها، فلما ثقلت رأسه، وضعته على وسادة، وخرجت وجلست في ساحة القصر. فاستيقظ فلم يجدها، فاستشاط غضبا، ونادى بها، فأجابته عن قرب، فقال لها: ألم أخلك إكراما لك؟ ألم أدفع إليك مهجتي دون سائر حظاياي؟ فتضعين رأسي على وسادة وتذهبين! فقالت: يا أمير المؤمنين، ما جهلت قدر ما أنعمت به عليّ، ولكن فيما أدبني به أبي أنه قال لي: لا تنامي عند الجلوس، ولا تجلسي عند النيام.
فسرى عن المعتضد وزاد في إكرامها.
