/ صفحه 28/
أن اختلاف الائمة رحمة، وأن الخير في ان تبقى المذاهب كلها متعاونة على البر والتقوى، هذا على أن مارضيه المنصور قد يأباه المتوكل، ولن يكون توحيد المذاهب إلا الفتنة الدائمة، في حين أن بقاءها معاً تتنافس في الصالح العام وتستبق الخيرات هو الغاية التي ليس وراءها غاية إذا صلحت حال المسلمين، إن المعونة التي تتلقاها من مذهب غير مذهبك تكون أحيانا ضرورة اجتماعية، وأن صورة الاستعارة المذهبية البسيطة التي تراها في القرية يمكن أن تستغل في حيز أوسع. ولقد تم هذا بالفعل في حياتنا العملية، فلقد ظللنا هنا في مصر ألف سنة نقرر في الأزهر وغير الأزهر أن قوله سبحانه وتعالى في الوصية المفروضة: " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم. فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم فلا اثم عليه إن الله غفور رحيم " نسخته آيات الميراث فلا وصية مفروضة بعد على ما ترى من سمات التوكيد والتشديد والتهديد والوعيد لمن خالف عن أمر الله هذا الذي فرضه، أو كما قال كتبه حقا على المتقين يأثمون إن بدلوه، بل إن على الوالي إذا هم أهملوه أو مالوا فيه بعض الميل أن يقيمه أو يعدله نيابة عن الموصى فهي وصية مفروضة. قلنا نسخت الوصية المفروضة، أي ألغيت، وأخذنا نبدي ونعيد في مقولتنا هذه حتى تبين للشارع الوضعي أن الضرورة الاجتماعية تقتضي الوصية المفروضة فأخذها من فقه الشيعة الامامية.
وكان الذين صاغوها قانوناً وضعياً من علماء السنة، لا امامية ولا زيدية، وكان عملا مشكوراً، وتلك ثمرة اختلاف المذاهب.
إن مما اختصت به الشريعة الإسلامية أن أحكامها لا تسقط بعدم الاستعمال، كما هي الحال في القوانين الوضعية، فإن القاضي قد يمتنع عن تطبيق النص الذي لم يلغ إلا عن طريق عدم الاستعمال، إنها مسألة صالحة للأخذ والرد بين أصحاب القانون، فأما في الشريعة الإسلامية فإن النص يبقى في حال ثبوت، أعنى يبقى نائماً ألف سنة فإذا اقتضاه مقتض قام حديداً إنه لا الغاء في أحكام الملة السمحة، ولكنه