/ صفحه 277/
أكرم أخاك في وطنه:
قال القاضي الجرجاني: كان الصاحب بن عباد يقسم لي من إقباله وإكرامه بجرجان أكثر مما يتلقاني به في سائر البلاد.
وقد استعفيته يوماً من فرط تحفيه بي وتواضعه لي، فأنشدني لنفسه:
أكرم أخاك بأرض مولده وأمده من فعلك الحسن
فالعز مطلوب وملتمس وأعزه ما نيل في الوطن
ثم قال لي: قد فرغت من هذا المعنى في قصيدتك العينية، فقلت: لعل مولاي يريد قولي:
وشيدت مجدي بين قومي فلم أقل أيا ليت قومي يعلمون صنيعي
فقال: ما أردت غيره. والأصل في ذلك قوله تعالى: " يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي، وجعلني من المكرمين ".
توبة مغن:
قيل: كان عبد الله بن المبارك من أصنع الناس في الألحان، وضرب العود.
فبينما هو يغني ذات يوم:
الم يأن لي منك أن ترحما وتعصى العواذل واللوما
وترثى لصب بكم مغرم أقام لهجرانكم مأتما
إذ سمع من جوف العود هاتفا يقول: " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " فكسر ابن المبارك العود وساح في البرية!.
أربعة رجال:
كان يقال: أربعة كانوا ـ ومحال أن يكونوا ـ: زبيري سخي، ومخزومي متواضع، وهاشمي شحيح، وقرشي محب لآل محمد!! والسر في كراهة قريش لبني هاشم: أنها نفست عليهم بعثة الرسول ـ صلوات الله عليه منهم ـ فكرهوا أن يجمعوا لهم بين النبوة والخلافة، ثم لكثرة ما قتل منهم الإمام علي ـ (عليه السلام) ـ في الغزوات النبوية فاضغنوا عليه! وقال معاوية ـ رحمة الله ـ يوماً: إذا لم يكن الهاشمي جوادا،
