/ صفحه 276 /
ثم حضر الطعام، فصب بعض الغلمان على ذيله مرقة، فقال الهلالي: قد أصاب ثوبك مرق، وأنا أعطيك عوضه عشر ثياب!! فقال أبو عبيدة: لا عليك؛ فإن مرقك لا يؤذي! يقصد: أنه خال من الدهن! ففطن لها الهلالي وسكت.
وكان الأصمعي ـ إذا أراد الدخول إلى المسجد ـ قال: انظروا لا يكون فيه ذاك ـ يعني أبا عبيدة ـ خوفاً من لسانه! ولما مات أبو عبيدة لم يحضر جنازته أحد، لأنه لم يكن يسلم من لسانه شريف ولا مشروف!.
الزهد والورع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع: ترك ما تخاف ضرره في الآخرة.
قال ابن القيم: وهذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع وأجمعها.
نظرته ونظرت فيه وإليه:
قال الثعلبي: إذا أرادت العرب بالنظر: الانتظار، قالوا: نظرته؛ كما قال تعالى: " هل ينظرون إلا الساعة "، " هل ينظرون إلا تأويله "، " وما ينظرون إلا صيحة واحدة " وإذا أرادوا بالنظر التفكر والتدبر قالوا: نظرت فيه. وقال الأزهري: نظرت إلى فلان: ليس إلا رؤية عين؛ فإذا أرادوا الانتظار قالوا: نظرته، ومن الأول قول امرئ القيس:
نظرت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشب لقفال (1)
ومن الثاني قول الشاعر:
فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب
لما أراد الانتظار قال: تنظراني.
قد تكون الحمدلة ريبة:
لقي مزبد المدني رجلا، فقال له: ممن أنت؟ فقال الرجل: من قريش والحمد لله! فقال مزبد: الحمد لله في هذا الموضع ريبة.

*(هوامش)*
(1) القفال: جمع قافل، وهو الراجع من السفر.