/ صفحه 258/
كنا عظاماً ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقاً جديدا " 49/ الإسراء، أي أن الإنسان إذا مات جفت أعضاؤه، وتفرقت، واختلطت بغيرها من أجزاء العالم، فكيف يعقل والحال هذه، أن تجتمع ثانية بأعيانها، وتعود إليها الحياة؟!.
وأجاب سبحانه عن هذه الشبهة بقوله: " قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك برءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً " 51 / الإسراء.
والمعنى أنكم ـ أيها الجاحدون ـ مهما استبعدتم الحياة بعد الموت فان الأمر هين يسير حتى ولو كنتم حجارة أو حديداً، لا ترابا أو رفاتاً، بل حتى ولو كنتم " خلقا مما يكبر في صدوركم " أي أشد وأصلب من الحجارة والحديد فإنكم معادون بعد الموت لا محالة، فإن الذي قدر على إنشائكم أول مرة، وأوجدكم من لا شئ فهو على إعادتكم أقدر.
رأى الجاحدون تلف الأبدان، فأنكروا الاعادة، فقطع الله سبحانه حجتهم بالبرهان، فلم يبق لديهم إلا السخرية وهز الرءوس، وإلا أن يرددوا أسئلة لا تتصل بموضوع البحث من قريب أو بعيد. قال الرازي: " إن سؤالهم: متى هو فاسد، لأن الكلام في إمكان المعاد، لا في زمان وقوعه ". وهذا شأن من يعاند الحق، يتهرب من الحجة ومنطق الواقع إلى السفسطة والمغالطة.
العلم والمعاد:
لقد اكتشف العلماء حقائق كانت ـ إلى زمن قريب ـ ابعد من المعاد، فأصبحت اليوم من الضرورات الأولية عندهم وعند غيرهم، من ذلك تحول المادة إلى الطاقة، والطاقة إلى المادة، أي أن الأشياء المادية المحسوسة تستحيل إلى أمور معنوية، وبالعكس (1) قال " جايمس ب كوننت " في كتاب " غدنا والذرة "

*(هوامش)*
(1) حاول مالك بن نبي في كتاب " الظاهرة القرآنية " ص 190 أن يبطل بهذه النظرية النظرية القائلة: " لا شئ يوجد من العدم، ولا شئ موجود يدخل في العدم ".