/ صفحه 259 /
ترجمة عفيف بعلبكي: " إن إبادة هورشيما إنما كانت نتيجة لإبادة مقدار صغير من المادة حولت إلى الطاقة التي حولت مدينة بكاملها إلى أنقاض... إن أهم تبد ل في المشهد العلمي هو قبول تحول المادة والطاقة ".
و " منها " أن العلماء كانوا يرون أن المادة متماسكة الأجزاء، ولا فراغ في داخلها، ثم تبين لهم بالتجربة أن أشد المواد صلابة كالحديد مؤلف من ملايين الذرات المنثورة في فراغ أثيري، وأن بين كل ذرة وذرة مسافة كبيرة من الخلاء، بل حتى الذرة نفسها مؤلفة من هباء مخلخل، تدور حولها كهارب في فلك أثيري خلو من أي شئ... وقالوا ـ أي العلماء: لو أمكن كبس الكرة الأرضية وضغطها لأصبح بالامكان أن توضع الأرض بكاملها في كيس متوسط الحجم (يحمله الإنسان).
ونحن لا ندعي أن نهاية العالم وإعادته سوف يكون بتحويل المادة إلى الطاقة، ثم تحويل الطاقة إلى المادة، ولا بالضغط عليه، حتى يصغر حجمه، ثم ينتشر، كلا ثم كلا، فان علم ذلك عند خالق الكون وحده، وإنما غايتنا الأولى والأخيرة أن نثبت إمكان المعاد بوجود الأشباه والنظائر، وأن نقول للجاحد الذي لا يملك غير الاستبعاد والاستغراب: إن المعاد أهون بكثير من تحويل المادة إلى طاقة، وتحويل الطاقة إلى المادة، وأيضاً أهون من جعل الأرض في كيس متوسط الحجم، دون أن ينقص منها شئ(1).. ومن يدري؟ فقد يثبت العلم من المستقبل القريب أو البعيد امكان الضغط على الأرض بطريق من الطرق، حتى تصير بحجم البيضة، أو دونه، بحيث يمكن إدخال الأرض في البيضة بيسر وسهولة.

*(هوامش)*
(1) هذه أحدث نظرية اكتشفها الغرب، وقد جاءت الاشارة إليها عرضاً واستطرادا في كتاب " المبدأ والمعاد " لصدر المتألهين ص 290 طبعة إيران بالحجر سنة 1314 هـ. قال ما نصه بالحرف: " ليس من شرط الأرض ان تكون صورتها هذه الصورة الأرضية ـ أي الحالية ـ بل يجوز انقلابها من الأرضية إلى اجسام أخر " أي أن بقاء الأرض على ماهي عليه الآن ليس ضروريا، بل من الجائز أن تتغير وتتبدل، فتتسع أو تضيق، وتتطور إلى حالات شتى.وقد بلغ هذا الفيلسوف العظيم بنظرية التطور التي طبقها على الأرض بمجموعها إلى اقصى حد، بل لم يقف بها عند حد، بينما حصرها درون في أضيق نطاق، حيث خصها بالعضويات فقط.