/ صفحه 253 /
أبداً، وثورة على الجهل والمرض والفقر، أما لو تبينوا ذلك لعدَّلوا موقفهم من الدين، ولم ينطقوا بكلمة الجهل والكفر.
وكما تدل كلماتهم على الجهل بالدين وأحكامه ومبادئه، فإنها تدل في الوقت نفسه على إيمان بعضهم بالقيم التي يدعو إليها، ولكنهم لا يشعرون، إن نداء الحق والخير والجمال هو نداء الله بالذات، وسمع هذا النداء حزمة من الماديين، ولكنهم زعموا أن المنادي هو المادة الخرساء، وهنا مكان التناقض والتخبط، قال غاندي: " ما من إنسان يستطيع أن يعيش بغير ديانة، ولكن هناك من يعلنون منساقين بأنانية منطقهم بأن لا علاقة لهم بالدين، وإن مثلهم في ذلك مثل الذين يقول: إنه يتنفس، ولكن ليس له أنف " (1)، وقال " بلوندل ": " لو نفذنا إلى أعماق ظلمات الشعور الإنساني لما وجدنا ملحدين بمعنى الكلمة ".
قانون العدالة:
لابد ـ أيها القارئ ـ أنك رأيت أو قرأت أو سمعت بجريمة ارتكبها مجرم آثم، وأنك أحسست بقشعريرة في بدنك، واشمئزاز في نفسك، ورعدة في فرائصك، وتمنيت من صميم قلبك أن يلقي الآثم جزاء عمله، فما هو السر لهذا ـ يا ترى ـ؟ هل في أعماق كل منا حاسة مبهمة تبعثنا على الإيمان بأن لكل جريمة عقاباً، وأنه لو أعفي المجرم من العقوبة والقصاص لم يكن للعدالة عين ولا أثر، لا في الأرض ولا في السماء؟.
إن فطرة الناس، كل الناس، لا تحتمل وجوداً بلا عدالة، ولا تتقبل ضمائرهم أن يمزق القوي الضعيف تمزيقا دون أن يحاسب أو يعاقب، ودون أن يسأل عن شيء، إذ لابد م يوم يجتمع فيه الناس لدى حاكم عادل يفصل بينهم بالحق، وهم لا يظلمون، لابد من محكمة يقف عليها الجميع، كي تتفق الفطرة مع الواقع، ومع قانون العدالة، وإلا إنتفت الحكمة من وجود هذه الفطرة الصافية، وكان المحسن أسوأ حالا من المسيء، والظالم أفضل من العادل، والرجس خيراً من الطهر، وكانت
*(هوامش)*
(1) قصة حياتي: لنهرو.
