/ صفحه 25/
" طلبة علم " غير منكرين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، وهو اعلم حيث يجعل رسالته.
وأما الشيخ الشرقاوي عالما قرآنيا فقه كتاب الله، وفقه كل العلوم التي تمت إليه بسبب قريب أو بعيد، فلقد قال لي هو ـ غير مرة ـ إني أحسن الاستماع إليه والرواية عنه، وأن منهجي في الكتابة هو منهجه حين كان شابا وكهلا صحيح الجسم لا يعييه ان يكتب فكرته: ولقد كان ـ رضي الله عنه ـ إذ يقول هذا ـ يعلم أنه يرهقني من أمري عسراً، وأني أود لو وجدت نفقا في الأرض أو سلما في السماء كيما أهرب مما أسمع وأرى …. فلقد كان له نظرة إذا تناولتك فهي البطشة الكبرى …
أعلم أني أكتب غير متكلف إذا استقامت الفكرة في ذهني عبرت عنها بأول لفظ يردني … أفتراه منهج الشيخ سلكته دون أن أشعر؟.
قال لي مرة: نحن مالكية أليس كذلك؟ وكان يبدو ناسيا حقيقة، إذ كان يسأل عن مذهبنا الموروث، وفي صعيد مصر تجد القرية الصغير مقتسمة بين مذهبين أو ثلاثة، وهذه القسمة ليست نتيجة الدراسة في الأزهر، بل قد تجد " العشيرة " أمية كلها، أو تغلب فيها الأمية، وهي مع هذا شافعية أو مالكية أو حنفية، ولم يكن نادراً ان تسمع رجلا أميا يقول فعلت كذا على مذهب الاحناف أو الشافعية، يعني على غير مذهبه بالنظر إلى يسر المذهب الآخر في تلك المسألة.
وكذلك ترى في الحياة العاملة اختلاف أئمة المسلمين رضي الله عنهم أجمعين رحمة للعالمين، كما أرسل خاتم النبيين والمرسلين، إنه لوضع فطري طبعي لو تتلمذ فيه العلماء للعامة لكان خيراً وأهدى سبيلاً، ما في ذلك أدنى ريب.
ولم يكن سراً أن الشيخ أبا الوفاء الشرقاوي في عبادته ومعاملته إنما يرجع إلى " الأصول " لا إلى هذا المذهب أو ذاك، فليس عجيباً أن ينسى المذهب الذي ولد في رحابه، وبخاصة لأنها كانت تتسع لمذاهب متعددة متجاورة متعاونة كما أسلفت.
قال: إن صورة الاختلاف المذهبي اللطيفة التي تراها هنا في القرية كانت تنقلب إلى النقيض إذا يممت الأزهر وحلقات الدرس، لقد تغيرت الحال متدرجة