/ صفحه 24/
تلك كانت منزلة الشيخ أبي الوفاء، وإنا لنحتسب على الله أن ينزله منازل الصديقين والشهداء.
ولسنا ننسى ما كان منه يوم زاره سماحة أخيه العلامة الجليل السيد محمد تقي القمي السكرتير العام لجماعة التقريب ـ وكان له نعم الاخ الذي يعرف قدره، ويؤمن بدعوة التقريب التي ينادي بها ـ وكان ذلك في اليوم الحادي والعشرين من شهر شعبان المبارك سنة 1376 من هجرة خاتم المرسلين صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين.
لقد استقبل القطب الرباني، ضيفه المجاهد في الله استقبالا يدل على مكانته في نفسه، وعرفانه بحقه، فخرج يومئذ من معتكفه، ورآه الناس بعد غيبة طالت عنهم ينتقل معه من مكان إلى مكان، ويبالغ في الحفاوة به وإكرامه، ثم لم يلبثا أن اعتكفا ليلتين فرغا فيهما إلى ذكر الله تفكراً وتدبراً ودعاء وتضرعاً.
لقد سمعت العلامة " القمي " يتحدث عن هذه الأيام، قبل وفاة هذا الإمام، فكان حديث الأخ الوفي عن أخيه الوفي، وكأنما كان هذا الاجتماع رمزاً إلى المؤازرة والتعاون بين القطبين الحبيبين، والداعيين إلى الله، كل بأسلوبه، وكأنما تم ذلك في شهر شعبان تهيؤا لاستقبال رمضان، وما رمضان إلا شهر الصفاء، وشهر النور، الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
ولو كان سماحة العلامة الأستاذ القمي بمصر الآن لاستزدناه من حديثه، أو استكتبناه عن تاريخه.
فحسبنا أن نقدم نفحة من نفحات روحه، استوحاها مريد من خاصة مريديه هو الأستاذ الكبير أحمد محمد بريري.. قال:
***
أما الشيخ أبو الوفاء الشرقاوي قطباً صوفياً ربانياً، فأنا أغلظ نفساً وأكثف من أن أعرض له …. غير اني أشهد أني رأيت " كبار القوم " بين يديه مريدين لا يزيدون، وكذلك كبار العلماء ـ أهل الظاهر ـ تراهم في حضرة أبي الوفاء.