/ صفحه 249/
تلك هي أن العدد الأكبر مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شئون العقيدة والشريعة والأخلاق وسائر الجوانب التي جالت في ميادينها السنة المطهرة قد اتفق عليه كلا الفريقين، فهو وارد عن طريق صحيح يرتضيه كل منهما، أو وارد من طريقين لهؤلاء وهؤلاء تطابقا عليه لفظاً أو معنى، وأنه لا يوجد خلاف إلا في العدد الأقل من أحاديث الأحكام أو الأخبار، وليس هذا العدد الأقل من حسن الحظ في الأصول التي لا يكون المسلم مسلماً إلا بها ".
ورغم هذا الذي يعني أن المسلمين متفقون كبرويا على السنة، ويعتبرونها الأصل الثاني للأحكام من غير منازع، وصغرويا على إثبات كثير مما روى باعتباره من السنة على اختلاف الرواة، إلا أن الشكل الذي أخذه يعطي صورة للخلاف. كل فريق له صحاحه ـ أي كتبه التي تعتبر صحاحا في نظره ـ وصحاح هذا الفريق غير صحاح ذاك الفريق، وبهذا يأخذ مظهر الصنفين المتخالفين، وأي مظهر من مظاهر الخلاف أكثر من هذا؟ لو كان ما في الصنفين من الصحاح مختلفا كل الاختلاف، لقلنا نحن على اختلاف واسترحنا، ولكن الدارس لصحاح كلا الجانبين يرى أن الروايات الوفاقية هي التي كبرت في الغالب أحجام تلك الصحاح، وكم هو مؤسف أن مظهراً يمكن أن يستفاد من وفاقه، يعطي صورة الخلاف المطلق، كل صنف منعزل عن الأخر، ودارس هذا غير دارس ذاك، اللهم إلا أن يقصد الدراس اصطياد شاذ ليهاجم به الأخر كسند يمكن أن يعتبر نقطة ضعف، وعلى سبيل المثال في الأحكام، هذه الصلاة، وهذا الصوم، وهذا الحج، وغير ذلك من العبادات التي نحمد الله تعالى على أن المسلمين اليوم يعرفون أنهم متفقون فيها، وإذا كان هناك خلاف مثلاً في الصلاة فلا يتجاوز مسألة الجهر والإخفات بالبسملة، أو وضع اليدين أو إرسالهما الذي هو موجود بين مذاهب أهل السنة نفسها، مع أن مجموعة الأحكام في الصلاة تبلغ المئات.
هل ورد في الكتاب الكريم بشأن هذه العبادات أكثر من آية أو آيات معدودة كأقم الصلاة، أو كتب عليكم الصيام، أو ولله على الناس حج البيت، مع ترك