/ صفحه 250/
الشرح والتفسير وبيان الأركان والشروط والواجبات وما يستحب: للسنة، وإذا لم تكن السنة يطريقها في الروايات متفقة، هل كانت هذه الشعائر تؤدي بالصورة الوفاقية.
فالروايات إذن مع اختلافها من حيث الطرق متفقة على إثبات ما هو المهم في الأحكام، وإذا بدأ التقريب يجمع ما هو متفق عليه، فهذا فضلا على أنه يتمشى مع مبدئه، فإنه لا يمس التراث الاسلامي بحذف أو تعديل أو تحريف، فهو يرى أنه مع بقاء صحاح كل فرقة على ما هي عليه إذا جمع ما هو متفق عليه بين الصحاح تظهر النتيجة، بحيث يجد المسلمون فيها عجباً عجاباً، فيصبح ما يتصورونه السند القوي للخلاف خير برهان للوفاق، ونتخلص بذلك من محاولات التبعيد والتقطيع، وفي نفس الوقت، فإن الروايات الخلافية تبقى في دائرتها الخاصة، وهي محدودة طبعاً، ويسهل على الدارس أن يتعمق في الروايات التي ينفرد بها فريق دون آخر، هذا وإن الروايات الشاذة عند فريق يوجد في الغالب مثلها عند الفريق الأخر، وتعتبر شاذة في نظر مخالفيه.
إننا لا ننكر أن التعصبات عملت عملها، والأغراض دخلت بأشكالها، والمذهبية لعبت دورها في رواية الأحاديث، وأنه أدخلت أقوال رجال كان من الأفضل التدقيق فيهم، وأبعد رجال بداعي طعن أو استناداً إلى طعن هو عند المحقق يعتبر مما يثبت جدارته للأخذ عنه.
ونحن في التقريب على مبدئنا، ونهتم بحفظ التراث، وعدم إدماج بعضه في بعض ونهتم باطلاع المسلمين على الوفاقيات بينهم، وتخريج ما اتفق عليه الفريقان. والدراسة ستحكم، وسيترتب عليها من الخير للمسلمين، والربط بين قلوبهم، والتقريب بين مذاهبهم ما سوف يسجله التاريخ.
إن التعصبات احتجزت كثيراً مما في هذه الكتب، بحيث إن بعض أصحاب المذاهب حينما يسمعون شيئاً ـ وهو عندهم ـ يبدو وكأنه غريب لم يسمعوا به من قبل، ولعل القارئ اقتنع معنا أن للتقريب كمدرسة فكرية إسلامية أن يطرق هذا الباب رغم ما يتطلب من جهود ووقت ورجال، وذلك بعون الله.
