/ صفحه 247/
ومفكر، واشتركوا جميعاً في حمل هذه الدعوة، لأنها جاءت كمدرسة فكرية تقوم على أساس علمي مدروس.
إن مدرسة التقريب ما جاءت لإزالة الخلاف، بل جاءت للدراسة فقط، والدراسة أظهرت أن هناك خلافات أوجدتها الكراهية، وأقبل عليها المقبلون حباً في الخلاف، وهذا النوع كان مصدر البلاء، وسبب التقاطع والتدابر، وهذا خلاف نأباه. وهناك خلاف في الرأي وخلاف حول الرواية، يقوم لثبوت رواية أو عدم ثبوتها، فلا بأس على الباحث المسلم أن يختلف مع غيره فيه، ما دام الخلاف يجول في ميدان لا يضر الخلاف فيه بالإيمان، وهذا الخلاف هو الذي نرضى به وترحب به مدرسة التقريب، بل وتظهره حين ترى أن إبرازه يفتح آفاقا علمية جديدة، والخطوات المستمرة في التقريب جاءت واحدة تلو أخرى، على هذا الأساس تواجه الحقائق ولا تتهرب منها، لا تتستر على خلاف، ولا ننكر على المسلمين حقهم في أن يبحثوا وأن يختلفوا ما دام هذا مستمداً من دليل ثبتت دليليته شرعاً.
فالدليل لابد أن يحترم، من أي أفق طلع.
ومن المعروف أن دعوة التقريب لم تقم على أساس تنازل أي فريق عن جزء مما عنده إرضاء للفريق الأخر، ولا اجتذاب العواطف على حساب أي حقيقة من الحقائق، أو على حساب تشويه التاريخ، بل كانت دعوة صريحة تهتم بموارد الخلاف، وكما كلما تقدمنا في هذا الميدان ازداد إيماننا بأن الأكثرية الساحقة تلتقي في كثير من نقط الوفاق.
فالمسلمون يتفقون في كتابهم، وهو الأصل الأول، وهو الذين بقى سليماً، فلا يختلف مسلم مع مسلم على سورة أو آية أو كلمة " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " وإذا كان هناك خلاف في تفسير آية، فان هذا يرجع إلى الاختلاف في ثبوت وعدم ثبوت ما روي من السنة.
وأما السنة فكما ذكرنا في مقالاتنا مراراً، وكما ذكر في رسالة الإسلام أخيراً ص 218، 220 من العدد 50: " إن جميع المذاهب الإسلامية تؤمن بالسنة النبوية المطهرة كمصدر مقدس من مصادر الشريعة، مثلها في ذلك كمثل القرآن الكريم،
