/ صفحه 246/
ونحن لسنا بصدد حالة الفريقين حين بدأت فكرة التقريب، وكيف كان أهل السنة يعتقدون أن القرآن عند الشيعة يختلف عما هو عندهم، وكيف كانوا يؤولون معاني العبادات، حتى لكأن الصلاة عندهم لم تكن لله، وكأن السجود لم يكن إلا للتراب، وكأن الحج لم يكن يقصد به إلا ما يخجل الإنسان من ذكره، بل كانوا يرون أن الشيعة إن لم يكونوا يؤلهون علياً، فإنهم على الأقل يرونه أحق بالنبوة من سواه.
وأما مطاعن الشيعة، فأقل ما كانوا يقولون في أهل السنة أنهم مجسمة، وأنهم نواصب، وأنهم يكرهون أهل البيت (عليهم السلام).
أم عن كتب هؤلاء وهؤلاء، فقد انعدمت سنة الاطلاع فيها، اللهم إلا لتصيد بعض الشواذ التي تستغل في التجريح وتوسيع شقة الخلاف بين الفريقين.
فهل كان للتقريب أن يرسم خططه على أساس ترك الرواسب كما هي، وترك المسلمين كلا على رأيه، واتخاذ طريق الخطب العاطفية، والتودد المؤقت، أم نفتح طريقاً للبحث والدراسة، ونجعل شعاره القراءة والاطلاع لنعالج المشكلة على أساس مدروس يبقى على الزمن.
ولو أننا أخذنا المسألة من الجانب الأكثر يسرا، وجعلنا العلاج على أساس من العاطفة، لكان الطريق أمامنا سهلاً، لكننا نكون مخدوعين إن حسبنا أن هذا علاج ناجع للمشكلة، إننا بهذا ربما نخفيها حيناً، لكنها بغير شك تبرز مرة أخرى حين تريد السياسات المفرقة أو الأغراض الذاتية.
ومع يقيننا من أن الدعوات العاطفية تمشي سريعة في الناس إن أمكن إثارة عواطفهم، والدعوات المنهجية تسير وئيدة بطيئة، فقد أخترنا هذه دون تلك، لأن الأولى تزول بزوال المؤثر والثانية تدوم بدوام الفكرة، وفرق كبير بين جهد يبذل لإثارة العواطف، وبين جهود كبيرة تبذل للإغراء بالدراسة والبحث.
ولذلك جعلت الفكرة على أكتاف مجموعة ممتازة من الرجال العاملين، الذي بذلوا جهودهم، وجعلوا الفكرة سمتهم، فكان لهم تأثيرهم، وانضم إليهم كل عالم