/ صفحه 241/
ومن هنا كان من وصايا القرآن: " واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ".
ومقتضى هذا وجوب تعهد الجماعة لمن يبدو عليه من أفرادها شئ من أمارات الضعف والتخاذل بما يقويه ويرفع من معنويته، ويجعله عضوا عاملاً قوياً مخلصا في حياة الجماعة.
التذكير بنتائج التثاقل عن الجهاد:
مضت سنة الله في هذه الحياة على أن البقاء، والعزة، والسلطان، وعلو الكلمة، إنما يكون للعاملين المجاهدين، أما المتباطئون، والمتثاقلون، الذين يؤثرون حياتهم، ويضنون بأنفسهم وأموالهم، ويخلدون إلى الأرض، ويعرضون عن دعوة الجهاد في سبيل حريتهم وبقائهم، فإنهم ولابد ذاهبون، وهم لا محالة مستذلون مستعبدون.
" إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً " يذلكم ويستعبدكم لغيركم: يسومكم سوء العذاب، يستلب أموالكم، وينتهك أعراضكم، ويذبح أبناءكم. وهذا التعذيب جزاء طبيعي للجبن وعدم القيام في وجه العدو وللتثاقل عن الجهاد، وليس هو الجزاء الأخروي الذي أعده الله لمن يخالف أمره حتى يقال: دلت الآية على ان الأمر بالشئ ليس مقتضاه سوى طلب الفعل، أما العقاب عند الترك فلا يؤخذ من الأمر ولا يقتضيه، وإنما يدل عليه بالخبر عنه، كما يقول: إن لم تفعل عذبتك، وكما جاء في هذه الآية. نعم هو كذلك بالنسبة للأوامر فيما يختص بالأخروي.
أما آيتنا فهي تشير إلى الجزاء الطبيعي لعدم امتثال الأمر، وهو لازم للأمر أخبر به أم لم يخبر، ويدل على أن المقصود ما ذكرنا قوله فيما بعد: " ويستبدل قوماً غيركم " فإنه صريح في ذهابهم والإتيان بغيرهم بدلا عنهم، وكل ذلك في الدنيا.
وليس معنى إذلال المتثاقلين من المؤمنين أن يضيع الحق الذي رسم الله أن يكون بين عباده، وبعث به رسوله، وأنزل كتبه، فالحق لله، وهو لابد لحقه ناصر، فإن لم ينصر بسواعد قوم رضوا بالحياة الدنيا، وذهب بهم الضعف والخور،