/ صفحه 236/
والآداب، يحسن بنا أن نستذكر ما أجملناه من قبل، فنرجع إلى صفحات التاريخ لنستمليها الخطوات والأسباب التي حملت بالنبي (صلى الله عليه وسلم) على دعوة المسلمين لغزو الروم.
معركة مؤتة:
في أواخر السنة السادسة بعد أن أمنت الطرق بصلح الحديبية، أخذ النبي (صلى الله عليه وسلم) يرسل كتبه إلى ملوك الأرض وأمرائها يدعوهم إلى الإسلام، وكان ممن أنفذ إليهم كتاب الدعوة أمير بصرى، أحد أمراء الروم، ولما بلغ رسوله مؤتة، وهي قرية من قرى الشام، تعرض له شرحبيل الغساني، وعرف مهمته، وعرف أنه من رسل محمد، فأمر به فضربت عنقه، وكان هو الرسول الوحيد الذي قتل من رسل النبي (صلى الله عليه وسلم) وحاملي كتبه، وقد حزن النبي لمقتله حزنا شديداً، وكان العرب والناس جميعا متواضعين على أن قتل الرسول من أكبر أنواع الغدر التي تشن الحرب لأجلها، وهذا فوق ما توجبه الحكمة في تأمين طريق الدعوة، وقد قدر الروم أنفسهم أن محمداً وأصحابه لا يسكتون على قتل الرسول، فأخذوا حذرهم، وحشدوا من الروم ومتنصري العرب قوة يستأصلون بها أمر محمد، وحينما علم الرسول بذلك جهز جيشا يضعف به من حدة الثائرين عليه، الهازئين بدعوته، وأنفذه إلى الروم، فوجد الحشد على قوة واستعداد، وكانت الموقعة المعروفة بموقعة مؤتة، وقد استشهد فيها ثلاثة من قواد المسلمين عقد النبي لهم لواء الجيش على الترتيب، وهم: زيد بن حارثة، فجعفر بن أبي طالب، فعبد الله بن رواحة، وقال: إن قتل عبد الله بن رواحة فليرتض المسلمون لإمارتهم رجلا من بينهم، وفعلا قتل عبد الله بن رواحة، وهم بعض المسلمين بالرجوع، ولكن بادرهم عقبة بن عامر بقوله: يا قوم: يقتل الإنسان مقبلا خير من أن يقتل مدبراً، فتراجعوا واتفقوا على تأمير القائد، سيف الله في أرضه خالد بن الوليد، وبمهارته الحربية أنقذ جيش المسلمين ـ وكان عدده ثلاثة آلاف ـ من جيش الروم الذين كان عدده حوالي مائة وخمسين ألفاً.
