/ صفحه 235/
كانوا منكم: لهم ما لكم، وعليهم ما عليكم، وربطت بينهم وبينكم أخوة الدين التي تطهر القلوب من العداوة والبغضاء. وإن أبوا واستمروا على الأخرى فلا سبيل لكم معهم سوى القتال حتى يخضعوا للحق، وينتهوا عن الشرك، أو تطهر منهم أرض الله، وفي هذين الغرضين اقرأ قوله تعالى من هذه الآيات:
" فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون. وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ".
وبهذا انتهى توجيه الأمر الأول وهو تقرير نقض العهود، وتجئ الآيات الأخرى تبين الحكمة في الأمر الثاني وهو: " تقرير قتالهم إذا لم يتوبوا ويصيروا إخوانكم في الدين ".
في الهدف الثاني للسورة:
قال تعالى: " يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليما ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً والله على كل شئ قدير. إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم.
انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ".
هذه هي الجملة الأولى من الآيات التي نزلت شرحا لنفسيات المسلمين حينما دعاهم النبي (صلى الله عليه وسلم) للخروج إلى تبوك بقصد غزو الروم، وتتصل الآيات بعد هذه الجملة في هذا الشأن ـ كما قلنا ـ إلى آخر السورة.
الاحتكاك بين المسلمين والروم:
قبل التحدث عن هذه الآيات وما تضمنته من العظات والعبر، والأحكام