/ صفحه 231/
القصاص: " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون " وقوله بعد تشريع الصيام وإباحة الفطر للمريض والمسافر: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " وقوله بعد الأمر بكتابة الدين واتخاذ وسائل الاستيثاق: " ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا " وقوله تعالى في وجوب الاستعداد الحربي: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم، لا تعلمونهم الله يعلمهم " وقوله تعالى في تحريم الخمر والميسر: " يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " وقوله في النهي عن البخل والإسراف: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً ".
وهكذا تجد القرآن في معظم تشريعاته ـ إن لم يكن في كلها ـ موجهاً ومعللاً ومرشداً إلى الحكمة التي كان لأجلها التشريع، والتي تدفع بالناس إلى المسارعة في التنفيذ والامتثال. وجريا على هذه السنة ـ سنة تعليل الأحكام وتوجيه التشريع بالأسباب والمعاني التي تستوجبه ـ أردف الله التشريع الذي تضمنته الآيات الست السابقة ببيان حكمته في الآيات، من الآية السابعة إلى الآية السادسة عشر، وبالنظر في مجموع هذه الآيات العشر تتضح الحكمة في تقرير نبذ عهود المشركين وعدم التعاهد معهم وتقرير الأمر بقتالهم حتى تطهر شبه الجزيرة من الشرك ويصير بيت الله الحرام في مأمن من ولاية المشركين عليه، أو دخولهم فيه بعباداتهم الضالة التي تفسد على المؤمنين إيمانهم، ولا يمكن أن يجتمع مع عبادة المؤمنين الصادقين لله في بيت الله.
وفي تعليل الأمر بنبذ العهود جاءت الآية السابعة: " كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله " إلى نهاية العاشرة: " لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ".
وفي تعليل الأمر بالقتال جاءت الآيات إلى نهاية السادسة عشرة.
