/ صفحه 215/
ج ـ وقد جاء " ترك " بمعنى خلف ميراثا، في عدة مواضع أكثرها في سورة النساء، ومن ذلك قوله تعالى: " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد " 12/ النساء، ومثله ما في: 180 / البقرة، والآيات: 47، 11، 12، 33، 176 من سورة النساء.
د ـ وتارة بمعنى رفض الشئ ولم يتبعه، كما في قوله تعالى حكاية لقول يوسف (عليه السلام): " إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالاخرة هم كافرون واتبعت ملة آبائي " 37 / يوسف. ليس المراد: خلعتها بعد ملابستها واتباعها، ولكن المراد رفضها والامتناع عنها ابتداء بدليل قوله بعده: " ما كان لنا أن نشرك بالله من شئ ".
هـ ـ وتارة بمعنى أبقى على التخريج الذي خرجناه، وذلك مثل قوله تعالى:
1 ـ " ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله " 5 / الحشر.
يعني خليتموها ولم تتعرضوا لها فأبقيتموها بذلك كما هي.
2 ـ " ولو يؤاخذ الله الناس ما ترك عليها من دابة " 61/ النحل.
أي ما بقي عليها دابة تعيش.
3 ـ " وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين: 78 / الصافات.
معناه: أبقينا عليه هذا السلام تحية له وذكرى دائمة في الآخرين.
ولهذه الاية نظائر كلها في سورة الصافات أيضا، وهي الآيات: 108، 119، 129.
و ـ وتارة بمعنى جعل وصير متعديا إلى مفعولين، وذلك نحو قوله تعالى:
1 ـ " كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا " 164 / البقرة.
أي صيره أملس ليس عليه شئ من الغبار.
2 ـ " وتركنا بعضهم يؤمئذ يموج في بعض " 99 / الكهف، معطوف على قوله: " حتى إذا جاء وعد ربي جعله دكاء " أي وجعلنا بعض الخلائق يومئذ يموج في بعض، أي يختلطون ويضطربون اضطراب أمواج البحر.
ز ـ أما قوله تعالى في شأن سفينة نوح (عليه السلام):
1 ـ " ولقد تركناها آية فهل ممن مدكر " 15 / القمر، فيتضمن الفعل فيه معنى جعل وابقى جميعاً، أي وجعلناها آية بقاية بذكراها، وتعليم البشر صنع مثلها، ويرشد إلى ذلك قوله تعالى: " ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام " 32 / الشورى.
