/ صفحه 216/
2 ـ ومثل ذلك قوله تعالى في شأن القرية التي كانت تعمل السيئات: " ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون " 35/ العنكبوت، المعنى: ولقد صبرنا هذه القرية آية بينة باقية بذكراها لمن يعتبر، وقد أدخلت " من " على ضميرها، لأن الكلام جاء على سبيل التجريد المعروف، على حد قولك: جعلت منه رجلا ما جدا.
3 ـ ومثله أيضاً قوله تعالى: " وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم " 37/ الذاريات، أي جعلناها آية باقية بذكراها، إلا أ ن التجريد في هذه الاية قد استعمل فيه لفظ " في " على حد: لقيت فيه رجلا عالما.
وجاء المضارع من ترك مبيناً للمعلوم في موضعين:
أحدهما قوله تعالى في تصوير أمر الذي أتته آيات الله فانسلخ منها: " فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " 176 / الأعراف، اللهث: ادلاع اللسان بالتنفس الشديد، وهو في الكلاب طبع، نرى الواحد منها يلهث سوءا هيجته وأزعجته بالطرد الشديد، أو أبقيته على حاله لم تزعجه.
والآخر قوله تعالى حكاية لما قاله قوم شعيب لنبيهم: " قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا " 87 / هود، أي نرفضه ونعرض عن اتباعه.
وجاء المضارع مبنيا للمجهول في أربعة مواضع، منها قوله تعالى:
1 ـ " أيحسب الإنسان ان يترك سدى " 36/ القيامة، أي يخلي مهملا فلا يبعث ليجازى.
2 ـ " أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " 2 / العنكبوت، أي أظنوا أن يخلوا بلا فتنة واختبار لمجرد ان يقولوا آمنا، ومثله ما في 16 / التوبة.
3 ـ " أتتركون فيما ههنا آمنين " 146/ الشعراء، معناه: أتخلون في أسباب تنعمكم بالأمن دون أن يصيبكم جزاء المكذبين؟ وهو إنكار ونفي.
وجاء الأمر وهو " أترك " في موضع واحد هو قوله تعالى فيما أوحاه إلى موسى حين أمره بمجاوزة البحر: " واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون " 24 / الدخان.
أي دعه بعد أن تجاوزة ساكنا على حاله ليدخلوه.
وجاء اسم الفاعل وهو " تارك " في ثلاثة مواضع:
أحدهما قوله تعالى: " فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك " 1/ 2 هود، أي متخل عنه. والموضعان الآخران هما 53 / هود، 36/ الصافات.
