/ صفحه 205/
المهجري، وأحد أعضاء الرابطة القلمية التي كانت تضم جبران خليل جبران، وإيليا أبا ماضي، وآخرين من كبار الكتاب والشعراء المهجريين.
وقد قارن الدكتور محمد مندور في مقدمة كتابه " الشعر بعد شوقي " بين الغربال والديوان، فقال: " وهو كتاب يخلتف عن كتاب الديوان كل الاختلاف، وإن اتفق معه في الهدف، وذلك لأنه كتاب نقد نظري، ومناقشة للأصول الفلسفية والفنية التي يقوم عليها الأدب، وللحاجات النفسية والأهداف الإنسانية التي يخدمها ذلك الأدب، بينما الديوان كتاب نقد، بل هدم تطبيقي ".
وقد وقفت طويلا عند هذه الفقرات من كلام الدكتور مندور، ذلك أن كتاب الغربال يشتمل على كثير من النقد التطبيقي، كما أن كتاب الديوان يشتمل على جملة صالحة من النظريات النقدية، ومناقشة الأصول الفنية التي يقوم عليها الأدب.
ففي كتاب الغربال تناول قيمة، " الأرواح الحائرة " لنسيب عريضة، و " القرويات " للشاعر القروي، و" السابق " لجبران، و" أغاني الصبا " لمحمد الشريقي، و " العواصف " لجبران، وغيرها من الكتب والدواوين بالنقد التطبيقي.
ومن النظريات التي جاءت في الديوان قول العقاد مخاطباً شوقي: " فاعلم ـ أيها الشاعر العظيم ـ أن الشاعر من يشعر بجوهر الأشياء لا من يعددها، ويحصى أشكالها وألوانها، وأن ليست مزية الشاعر أن يقول لك عن الشئ ماذا يشبه، وإنما مزيته أن يقول ما هو، ويكشف عن لبابه، وصلته بالحياة، وليس هم الناس أن يتسابقوا في أشواط السمع والبصر، وإنما همهم أن يتعاطفوا ويودعوا أحسسهم وأطبعهم نفس إخوانه زبدة ما رآه وسمعه، وخلاصة ما استطابه واستكرهه، وإذا كان وكدك من التشبيه أن تذكر شيئاً أحمر، ثم تذكر شيئين أو أشياء مثله في الاحمرار فما زدت على أن ذكرت أربعة أو خمسة أشياء بدل شئ واحد، ولكن التشبيه أ ن تطبع في وجدان سامعك وفكره صورة واضحة مما انطبع في ذات نفسك، وما ابتدع التشبيه لرسم الأشكال والألوان، فإن الناس جميعاً يرون الأشكال والألوان من نفس إلى نفس، وبقوة الشعور وعمقه واتساع مداه ونفاذه إلى صميم.
