/ صفحه 197/
ونعمل بما قرره من المبادئ الاصلاحية التي سعد بها سلفنا، ونتعرف سنن الله التي ربط الله بها سعادة الأمم وسيادتها، ونسير في حياتنا على مقتضى هذه السنن التي لا تتغير ولا تتبدل، وأنه لا صلاح لأمتنا إلا بما صلح به أولها، كما قال إمام المدينة مالك بن أنس:" لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".
أيها المسلمون: تذكروا بقلوب واعية مستبصرة، قول الله تعالى في سورة المائدة: " وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديد العقاب " وما صرحت به الأحاديث النبوية الصحيحة، من أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا. وأن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تألم له سائر الأعضاء. وأن المختلف عن جماعة المسلمين الخارج على وحدتهم تعدو عليه ذئاب البشر، كما يعدو الذئب على الشاة القاصية، وأن الإيمان ليس بالتمنى، ولكن ما وقر في القلب وصدقة العمل، تذكروا كل هذا، لتعلموا أن الوقوف عند الكلام الحماسي والبكاء والعاطفي، لما ينزل بأوطان المسلمين من أحداث ومحن، بدون تعاون وتناصر، ومشاركة في الجهاد والكفاح، لا يحقق روابط الأخوة الإسلامية، لأنه لا يفرج كربا ولا يدفع شدة، ولا يخفف ألماً ولا يرفع محنة، وأن الإيمان ضمن الله لأهله النصر والتأييد، وربط به العزة والسيادة والتمكين في الأرض، كما قال تعالى في سورة الروم: " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " وفي سورة النور: " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا " لتعلموا أن هذا الإيمان ليس كلاما يقال بالأفواه ولا تصدقه الأعمال، وإنما هو عقيدة راسخة في أعماق القلوب، وخلق كريم يجمع القلوب ويوحد الصفوف، وينشر الألفة والمحبة بين الناس، وعمل صالح يحقق التعاون والتناصر والتراحم، ويجلب الخير والسعادة في الدنيا والاخرة.
