/ صفحه 196/
والتفكك، إلا إلى قيادة حكيمة مخلصة، وقدوة عملية صالحة، وتوجيه حكيم رشيد، وإخلاص لله في القول والعمل، وما هي إلا صيحة البعث تدوي في آذانهم وقلوبهم، فإذا هم قيام يطلبون الحياة والقوة لمجتمعهم، ويرفعون قواعد المجد لأمتهم ودولتهم.
وعليهم أن يفكروا تفكيرا عميقا في قوله الله جل جلاله في سورة محمد: " يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " وفي سورة آل عمران: " إن ينصركم الله فلا غالب لكم " ليؤمنوا إيماناً لا يرقى إليه الشك والارتياب، لأنه لا غالب للمسلمين ما دامت عقائدهم مستمدة من كتاب ربهم، وتشريعهم مستمداً من أصوله ومبادئه، وسلوكهم جاريا على مناهجه الخلقية والعملية، وما داموا معتصمين بهذا الإيمان في جهادهم وكفاحهم، وفي تغليب دوافع الأمل والرجاء على معوقات اليأس والقنوط، لا أقصد الآمال الكاذبة والأماني الخادعة التي تتراءى للناس في أخيلتهم وأحلامهم، ويطمعون في تحققها وهم قعود في ديارهم، وإنما أقصد الآمال التي تستمد من قوة الاعتماد على الله والتوكل عليه، والثقة في عونه ونصره وتأييده، فان هذه الامال هي التي تشحذ العزائم، وتحفز الهمم، وتبعث أهلها على السعي والعمل، وتحملهم على الصبر في مواقف الجهاد والكفاح، وتضئ لهم غياهب الخطوب والكروب، وتكشف لبصائرهم وقلوبهم عما وراء الحجب الغيبية من مواهب النصر، ومفاتح الفرج، كما قال قائلهم:
وإني لأرجو الله حتى كأنما أرى بجميل الظن ما الله صانع
أما التعلق بالامال والأماني مع القعود عن الجهاد والعمل، فإنه لا يحقق لأهله مطلبا، ولا يستنزل لهم من الله عوناً ولا نصراً، ولا يعيد لهم عزاً ولا مجداً.
أيها المسلمون: تدبروا قول الله تعالى في سورة الرعد: " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " لتعلموا أن الله تعالى لا يغير ما بقوم من بالء ومحن حتى يغيروا ما بانفسهم من زيغ وضلال، وما في سلوكهم من عوج وانحراف، وأنه لا كاشف لما يحيط بنا من خطوب وأحداث ونذر، ولا سبيل إلى استعادة أمجادنا وتحرير شعوبنا وأوطاننا إلا أن نعود إلى الاعتصام بكتاب ربنا،