/ صفحه 198 /
أيها المسلمون: ألم يأن لنا أن نستجيب لقول الله جل جلاله: " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " فقد كفى ما صرنا إليه من فرقة واختلاف، وما وصلنا إليه من ضعف وانحلال، وغفلة عن أمجاد ماضينا ومآسي حاضرنا، حتى سلبت منا حقوقنا ونحن عنها غافلون، واغتصب منا أوطاننا ونحن عن حمايتها نائمون، ورضينا بالعيش الذليل على هامش الحياة مستضعفين مستعبدين، وآن لنا أن نستيقظ من هذه الغفلة الطويلة التي استحوذت على قلوبنا، وتلك النومة العميقة التي استولت على أحاسيسنا ومشاعرنا، وأن نعمل متعاونين على إحياء الروابط الإسلامية بيننا، وإحلال الوفاق والوئام محل الخلاف والخصام، وجمع الكلمة وتأليف القلوب، وتنمية روح التعاون والتناصر والتراحم في مجتمعاتنا، ونتخذ من تجارب الماضي وأحداث الحاضر دروساً ننتفع بها في حاضرنا ومستقبلنا " لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ".
اللهم هيء لنا من أمرنا رشدا، واجمع كلمتنا على الحق، وانزع من صدورنا معاقد الأحقاد والأضغان، ونوازع الفرقة والخلاف، وطهر صفوفنا من عوامل الضعف والانحلال، إنك على كل شئ قدير.
