/ صفحه 195/
ما لا يفعلون، ويفعلون خلاف ما يقولون، وما ضعف شأن المسلمين إلا من يوم أن كثرت فيهم الأقوال وقلت الأفعال، واتسعت في قياداتهم مسافة الخلف بين القول والعمل، واعتادوا من قادتهم وزعمائهم وحكامهم أنهم يقولون ولا يفعلون، ويعدون ولا يوفون.
وهكذا تسعد الأمم بالقيادة الحكيمة الرشيدة، كما أنها تشقي بالقيادة السفيهة والزعامة الضالة المضللة.
" وبعد " فتلك لمحات من عوامل القوة التي كانت تسير بالمسلمين قدما إلى الامام، وأخرى من عوامل الضعف التي تراجعت بهم سراعا إلى الوراء، ووقفت بهم وراء الأمم لا يسمع لهم رأي، ولا يرد لهم حق مغتصب، بعد أن كانوا الصدور المالكين، والقضاة الحاكمين.
وإنا لا ندري أنتمثل في هذا المقام بقول الشاعر العربي:
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستأذنون وهم شهود
أم نتمثل بقول الآخر الذي يقول:
لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان
فعلى قادة المسلمين وزعمائهم وأولي الأمر منهم أن يتخذوا من القيادة الحكيمة التي سعد بها المسلمون الأولون، نبراساً يسيرون على هديه في قيادتهم وإصلاحهم، لعل الله يعيد للمسلمين على أيديهم أمجاد سلفهم، وليس ذلك بعزيز عليهم متى صلحت النيات، وصدقت العزائم، واستقامت العقول في نظرها وتفكيرها، وتحررت النفوس من رق الأهواء، واستعباد الأغراض، وتعاونوا على جمع الكلمة، وتوحيد الصفوف، وتوثيق عرى روابط الأخوة الإسلامية بين شعوبهم، وتطهير النفوس من العوامل التي بذرت فيهم بذور الفرقة والخلاف، وأورثتهم الضعف والانحلال، فان المسلمين بما توارثوه من العقائد الإسلامية المنبثة في حنايا ضلوعهم، واصول الخير الكامنة في أعماق نفوسهم، والروح الدينية الممتزجة بدمائهم، لا يحتاجون في النهوض بهم من كبوتهم، وإصلاح ما عرض لهم من عوامل الضعف
