/ صفحه 188/
مدنية استند إلى قوله فيها " وآتوا حقه يوم حصاده " لأنه حق الزكاة، وقد وجبت الزكاة في المدينة لا في مكة، وكان الحصاد أيضا في المدينة لا في مكة، لأنها في واد غير ذي زرع، وقد أجاب من ذهب إلى أنها مكية عن هذا بأن وجوب الزكاة في المدينة لا يمنع وجوبها في مكة أيضا، ولعل الذي حصل في المدينة تفصيل أحكامها، وبيان أنصبتها، وبأنه يجوز أن يكون ما في الآية غير حق الزكاة، وقد قال مجاهد: إذا حصدت فحضرت المساكين فاطرح لهم منه، وإذا دسته وذريته فاطرح لهم منه، وإذا كربلته فاطرح لهم منه، وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته، وقيل إن هذا كان قبل وجوب الزكاة، فلما وجبت نسخ بها، وكان لبعض أهل مكة زرع في الطائف والأودية المجاورة لهم.
وأما الآيات ـ 151 ـ 153 ـ " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " الآيات فلعل السبب في جعلها مدنية ما سبق في سورة المطففين من السور المختلف في أنها مكية أو مدنية، وأن من ذهب إلى انها مدنية اعتمد على أن أهل المدينة كانوا يطففون الكيل والميزان فنزلت فيهم، والاعتماد على هذا ضعيف، لأن التطفيف عيب منتشر في كل القرى والمدن لغلبة الطمع على النفوس، ولا يختص بأهل المدينة وحدهم.
6 ـ سورة الاعراف: مكية إلا من آية ـ 163 ـ إلى غاية آية ـ 170 ـ فمدنية، وهي تبتدئ بقوله تعالى: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " والآيات بعدها في قصة هذه القرية، وعقاب الله لها على اعتدائها في السبت، وهي من قصص بني إسرائيل المذكورة في هذه السورة قبل هذه الآيات، وهي خاتمة قصصها فيها، فيجب أن تكون مكية مثلها، ولهذا لم تذكر سورة الأعراف فيما سبق من السور المختلف في أنها مكية أو مدنية.
7 ـ سورة الأنفال: مدنية إلا الآيات ـ 30: 36 ـ فمكية، وتبتدئ بقوله تعالى: " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك " الآيات،