/ صفحه 189 /
وهي معطوفة على قوله قبلها: " واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض " فيذكرهم بعد انتصارهم على المشركين في بدر بأحوالهم معهم في مكة قبل هجرتهم منها، ليعرفوا فضله عليهم في هذا النصر بعد ما كان من قتلهم واستضعافهم وتآمر المشركين وتعنتهم عليهم في مكة، وبهذا تكون الآيات مدنية متمشية مع سياق السورة، ولا معنى لجعلها مكية بعد قوله في بدئها: " واذ يمكر " لأنه صريح في نزولها في المدينة لأنه معمول لا ذكر مقدرة.
8 ـ سورة التوبة: مدنية إلا الآيتين الأخيرتين فمكيتان، وهما قوله تعالى: " لقد جاءكم رسول من أنفسكم " الآيتين، وهما بعد كلام كثير مع المنافقين من أهل المدينة، وكانوا عربا مثل مشركي مكة، فيصح أن يكون الخطاب لأولئك المنافقين أو للعرب جميعاً، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم منهم أيضا، ومما يؤيد هذا ما ذهب إليه ابي بن كعب والحسن وسعيد بن جبير أن الايتين آخر ما نزل من القرآن.
9 ـ سورة يونس: مكية إلا الآيات ـ 40، 94، 95، 96 ـ فمدنية، فأما الآية ـ 40 ـ " ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين " فهي جارية على سياق ما قبلها وما بعدها من الآيات. ولا شئ فيها يمنع كونها مكية مثلها، لما سبق أن الأمر في هذا مرجعه إلى الاجتهاد، وأما الآيات ـ 94: 96 ـ فتبتدئ بقوله تعالى: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك " ومن ذهب إلى أنها مدنية فهم أن المراد بمن يقرؤون الكتاب من قبله عبد الله بن سلام ونحوه ممن أسلم من يهود المدينة، وهذا غير متعين فيها، بل الأولى حمله على ورقة بن نوفل ونحوه من أهل مكة، وحينئذ تكون الآيات الثلاث مكية لا مدنية مثل باقي السورة.
