/ صفحه 187/
من شئ قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً وعلمتهم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون " فسبب جعلها مدنية دعوى بعضهم أن المحاورة فيها مع بعض يهود المدينة، ويبعده قوله: " ما أنزل الله على بشر من شئ " لأن هذا لا يصح أن يقوله اليهود المعترفون بنبوة موسى وغيره من رسلهم ولو على سبيل العناد، لأن العناد في مثله لا يصح أن يقع منهم، وإنما يصح أن يقع من مشركي قريش ونحوهم، وعلى هذا يكون قوله بعده: " قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى " إلزاماً لهم، لأنه كان من المشاهير الذائعة عندهم على أنه كان خاصا باليهود، ولهذا كانوا يقولون: لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم، والخطاب في قوله بعده: " تجعلونه قراطيس " للمشركين أيضا، وإن كان جعلها قراطيس من اليهود لا منهم، لأن اعترافهم بالتوراة على ما سبق يسوغ إضافة هذا إليهم، فقد جاء فيها البشارة بالنبي (صلى الله عليه وسلم)، واعترافهم بها يوجب عليهم الإيمان به، فإذا لم يؤمنوا به فقد جعلوها قراطيس أيضا، ومما يؤيد أن الخطاب في هذا لمشركي قريش قوله بعده: " وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم " لأن الخطاب فيه لهم قطعا.
وأما الآية ـ 93 ـ " ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إلى ولم يوح إليه شئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " فليس فيها مثل ما في الآية السابقة مما يصح الاعتماد عليه في جعلها مدنية، فلا يكون هناك وجه لجعلها مدنية لا مكية مثل باقي الآيات السورة.
وأما الآية ـ 114 ـ " أفغير الله أبتغى حكما وهو الذي أنزل اليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك الحق " فالمراد بالذين آتاهم الكتاب فيها ورقة بن نوفل ونحوه من اهل مكة، لا عبد الله بن سلام ونحوه من أهل المدينة، وبهذا تكون مكية لا مدنية.
وأما الآية ـ 141 ـ " وهو الذي أنشأن جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " فمن جعلها