/ صفحه 186/
فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون " فنزلت بمنى في حجة الوداع، فإذا رجعنا إلى ما سبق لم نجد مثل هذا قيل في سورة البقرة كما قيل في غيرها، وحينئذ لا يكون هذا الاستثنا محل اتفاق بينهم، وليس في الآية ما يدل على مكان نزولها، ولو سلم أنها نزلت بمنى في حجة الوداع فإنها تكون مدنية أيضا، على ما هو الاشهر في المكي والمدني كما سبق.
3 ـ سورة النساء: هي مدنية إلا الآية ـ 58 ـ " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى اهلها " فإنها نزلت بمكة عام الفتح في مفتاح الكعبة، وهي في هذا كالآية السابقة في البقرة سواء بسواء، لأنها نزلت بعد الهجرة مثلها، فلا يؤثر نزولها بمكة في كونها مدنية (1).
4 ـ سورة المائدة: هي مدنية إلا الآية ـ 3 ـ " حرمت عليكم الميتة والدم " فنزلت بعرفات في حجة الوداع، وشأنها في هذا مثل شأن آية البقرة أيضا، وهذا إلى أنه ليس في الآية ما يعين زمن نزولها.
5 ـ سورة الأنعام: هي مكية إلا الآيات ـ 20، 23، 91، 93، 114، 141، 151، 152، 153 ـ فمدنية، فأما الآية ـ 20 ـ فهي: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " ولا سبب لجعلها مدنية عند من ذهب إليه إلا حمل ما فيها على مسلمي أهل الكتاب بعد الهجرة، مثل عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم من يهود المدينة، وحملها عليهم غير متعين، لأنه يمكن حملها على ورقة بن نوفل وغيره ممن كان عندهم علم بالكتاب من اهل مكة، وهذا إلى أن المشهور في سورة الأنعام أنها نزلت جملة واحدة بمكة، وهذا ظاهر في أن جميع آياتها مكية، وهذا يقال في الآيات الآتية أيضا.
وأما الآية ـ 23 ـ " ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين " فهي مصتلة بما قبلها وما بعدها اتصالا يبعد معه تأخر نزولها عنهما.
وأما الآية ـ 91 ـ " وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر
*(هوامش)*
(1) وهذا إلى أن الأمانات فيها مطلقة غير مقيدة بمفتاح الكعبة وغيره.
