/ صفحه 180/
كل البسط " ولا يتفق في المعنى أن يكون مرتبطاً بقوله: " ولا تجعل يدك مغلولة " لأن المحسور هو من أصابه الغم والحسرة والندم على ما فاته، فإذا جاءه اللوم وهو في حسرته وغمه، كان ذلك من قبل إسرافه وتضييعه، لا من قبل منعه وقبضه.
ومن ذلك قوله تعالى: " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " فالزكاة فريضة واجبة تصفها الآية الكريمة بأنها حق للزرع، وتندب إلى اخراج هذا الحق يوم حصاده، ولكنها مع هذه العناية تنهى عن الاسراف، ولا تستحب للناس أن يزيدوا عما قدره الله، فان ذلك فيه معنى الاستظهار على الشارع، ولذلك يقول المالكية: إن الشراع إذا حدد قدراً، فإن الزيادة على ما حدده تكون بدعة، فتارة تكون مبطلة كالزيادة في الصلاة، وتارة تكون مكروهة، كالزيادة في الزكاة، وعبارة " الاستظهار على الشارع " هي عبارة المالكية، تشبيها لمن يفعل ذلك بمن يستظهر بشئ، أي يحتاط به.
وقوله تعالى: " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ".
ب ـ وفيما يرجع إلى المتصدق عليه، يجعل الإسلام الحق الأول في الصدقة لمن يعوله المتصدق، وذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " وابدأ بمن تعول ".
بل جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ينفقه الرجل على نفسه صدقة، وجعل له الأولية والتقدم، يدل على ذلك حديث أبي هريرة: " أن رجلا قال يا رسول الله عندي دينار، قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي آخر، قال تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر به ".
وفي حديث جابر، من طريق مسلم، عن الرجل الذي تصدق بالعبد، فرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقته وباع العبد لنعيم بن النجام وأعطى صاحبه ثمنه. قال عليه الصلاة والسلام له: " ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل