/ صفحه 175/
من أفراد أقوياء سعداء ليسوا عالة على مجتمعهم، هي الأمة القوية السعيدة.
أما صاحب الغرض الثالث فانه ابتغى حظا دنيويا صرفا لا تعترف به الشريعة، حين أراد الفخر والرياء، وابتغى عداء للحق ومناوأة له حين ربطها نواء لأهل الإسلام ـ أي قصداً لمعاداتهم ومناوأتهم ـ وذلك ينافي الإسلام، ولا يرضى به الله، فهو على صاحبه وزر.
* * *
2 ـ وبهذا يتبين أن في وسع المؤمن أن يقصد مع الامتثال لله في تأدية العبادة أو التصرف قصداً تابعاً، فيه حظ من حظوظ الدنيا، ولكن على شريطة أن يكون ذلك الحظ معترفاً به، غير منكر في الشرع، ويتفرع على ذلك أمثلة مما ذكره أهل الفقه:
فمن ذلك أن يقصد الإنسان بالصلاة في المسجد الأنس بجيرانه وأصدقائه، حيث يلقاهم فيه، ويتحدث إليهم، ويشاورهم ويجالسهم، فلا بأس بهذا القصد، وليس فيه ما يفسد نية العبادة أو يشوبها بما هو مناف لها.
ومن ذلك أن يقصد المرء إلى الصيام احتماء لألم يجده، أو مرض يتوقعه، أو بطنة تقدمت له، وأصل ذلك ـ مع مبدأ النية الحسنة ـ قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فانه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " فقد شرع الحديث أن يقصد الشباب إلى الصوم ليكون لهم وجاء، أي حصانة، وردا عن الوقوع فيما حرم الله.
ومن ذلك أن يقصد مع الحج رؤية البلاد، أو التخفف من أثقال الحياة، أو الابتعاد بعض الوقت عن جو لا يناسبه، فإنه لا بأس بذلك، وفي القرآن الكريم: " ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " وفيه أيضا: " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ".
وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يدخل في الصلاة يستريح إليها
