/ صفحه 162/
إن المسيحيين يقولون في تبشيرهم: إن المسلمين أكثر مسيحية منا هم ‍يقولون مثلنا: إن المسيح كلمة الله، وإنه ولد من غير أب، وإنه كان يحيى الموتى، ويبرئ الأكمة والأبرص ـ وإن زادوا بإذن الله ـ ويزيدون علينا: أنه كلم الناس في المهد وذلك لم يثبت عندنا، ثم إنهم ينزهونه عن الصلب، ونحن نقول صلب وكلل بإكليل شوك وبصق عليه، وهم بعد ذلك يعترفون معنا بأنه رفع بجسده حيا إلى السماء، وسينزل منها قبيل القيامة ليدين الناس في عقيدتنا، ويقتل الدجال في عقيدتهم وليس من المعقول ولا من المقبول أن يبقى بشر حياً آلاف السنين أ و ملايين السنين، فلم يبق إلا أن يكون المسيح إلهاً وإن كره المسلمون .
من هذا القول يتبين مبلغ جناية هذه العقيدة الزائفة على الإسلام والمسلمين، وستزداد جنايتها جسامة وخطراً بتراخي الزمان حيث تنقضي القرون المتطاولة، والدجال لم يخرج والمسيح لم ينزل، ولا نعدم ناعقا من أنصاف العلماء يسك مسامع الموحدين بأن المسيح سينزل ليقتل الدجال، وليس الدجال إلا هذا العالم الضال والمضلل.
ورجاؤنا في الإمام الأكبر أن يقول كلمة في هذه المسألة يشفي بها صدور المؤمنين، فقد تعبت في رد ولدي الطالب بكلية الصيدلة ـ وهي كلية علمية محضة ـ إلى بشاشة الإيمان، بعد أن سمع أن المسيح الانسان لا يزال حياً حتى اليوم، وسوف يزال حياً إلى يوم الدين، في عقيدة بعض الغافلين .
ولعله من العجب العاجب أن رجلا من هؤلاء العلماء يجهد نفسه في تأليف كتاب يقيم فيه الأدلة والبراهين على أن المسيح حي، وأنه سينزل في آخر الدنيا، كأن المسيحية محتاجة إلى مثله، فياليته يعرف أنه ألف في المسيح من الكتب ما يملأ رحاب الأرض .
فبخ بخ لك، ومرحى مرحى لك أيها العالم العلامة إنني زعيم لك بأنك ستطبع كتابك آلاف المرات، وستكنز منه الأموال، وتبني العمارات، وفوق ذلك سيمنحك رئيس قصر الفاتيكان وساماً فاخراً تزين به صدرك. هل جزاء الإحسان إلا الإحسان.