/ صفحه 163/
من الجنديات: عظة الموت:
المنايا علـى النفوس حوائم كل حي يؤمل الخلد واهم
عش ـ كما شئت ـ مكثرا أو مقلاً سوف تلقي الردى وأنفك راغم
سرح الطرف. هل ترى غير موتى من حصيد تحت التراب، وقائم
لجة قعرها بساط الاوالي وعليها من أمهل الموت عائم
أين " لقمان "؟ قد طوى الدهر لقما نَ وألوَى من قبله بالقشاعم (1)
ليس يجدي عليك ـ والعيش فان ـ غير ذكرى تطيب منها المواسم
قهر الموت نابةٌ فارق الد يا فهز القرى، ورج العواصم
* * *
عدل القبر بيننا في حظوظ ميزتنا. والقبر أعدل حاكم
حل فيه على الضعيف أخو البط ش، وساوى الفقير رب الدراهم
وتخلى عن سيفه كل غازٍ وسلا عن حبيبه كل هائم
الرفات السحيق فيه ينادي : اذكروا الموت. ما من الموت عاصم
ههنا المالكون لدو د ملك وعظام الورى عظام رمائم
والوجوه الصباح شاهت كأن لم تك بالأمس ناضرات نواعم
* * *
تلك دنيا. سرورها فلتات خاطف كالسراب. والحزن دائم
ضحكات الثغور. أصدق منها عبرات ملءُ العيون سواجم
خدعتنا بلينها فهلكنا ناقع السم تحت لين الأراقم
لو رجعنا إلى النهي لاعترفنا أن أعراسها طريق المآتم

*(هوامش)*
(1) لقمان: لقمان بن عاد، وله قصة ترويها الكتب. والقشاعم: المنسور الكبيرة.