/ صفحه 161/
وعقيدة رفع المسيح (عليه السلام) بجسده حيا إلى السماء أضخم أسطورة تسربت إلى كتب السنة، وتدسست إلى معتقدات العامة وبعض الخاصة مع الأسف الشديد، ويطول الكلام إذا فصلنا الحديث عنها، ولكنا نقول إجمالا إنها مسايرة للعقيدة المسيحية التي تقول: إن المسيح بعد صلبه مكث في القبر ثلاثة أيام، ثم تغلب بقوة اللاهوت على الموت، وطار إلى السماء وجلس عن يمين الآب، وسينزل في آخر الدنيا للدينونة الكبرى بين الناس. لا ضير على المسيحيين أن يعتقدوا هذا، لأن المسيح في نظرهم إله نزل ليطهر البشر من خطيئة آدم بدمه الإلهي، ثم رجع إلى مقره، وسيعود مرة أخرى للفصل بينهم.
ولكن ما معنى أن يعتقد المسلمون أن المسيح رفع إلى السماء حيا بجسده، ليبقى ما شاء الله أن يبقى لا يأكل ولا يشرب ولا بسا ثوب الريش، ثم ينزل لا لأمر عظيم كمجازاة الناس ـ على حسب العقيدة المسيحية، ولكن لشئ هين صغير حقير هو قتل المسيح الدجال، كأن المسيح لا يقتله إلا مسيح!.
وخطورة هذه العقيدة على الإسلام أنها تلقي الشك على إنسانية المسيح التي قررها التنزيل الحكيم في غير آية تقريراً صريحاً تناولها من جميع جهاتها، حتى لا يتخالجنا الشك في ذلك!.
ذلك أنه من غير المعقول أن يكون المسيح بشرا وقد مضت عليه ألفا سنة بلا طعام ولا شراب ولا نوم، ثم ماذا نقول: إذا لم تقم القيامة إلا بعد مليون سنة مثلاً، أو بعد خمسة وأربعين مليونا من السنين، وهو العمر المقدر ولو بالتقريب للشمس أم المجموعة الشمسية؟.
أنقول: إن المسيح لا يزال حيا أيضا، وإنه إنسان، وسينزل لقتل الدجال المزعوم!.
ونحن نقول لهؤلاء العلماء: اتقوا الله في دينكم الواضح الصريح المتين الوثيق، الذي جاء ليقضي على الخرافات والخزعبلات، مؤيداً بسلطان العلم والعقل! إنكم باعتناق هذه العقائد المعرقة في الأوهام تشككون المسلمين في دينهم، وتصدون غير المسلمين عن الإسلام، وتظاهرون ـ من حيث لا تشعرون ـ أباطيل الملل الأخرى الذي جاء القرآن الكريم مهيمناً عليها، ومصححاً لها، وآخذاً بنواصيها إلى الحق والصواب.