/ صفحه 16/
وأبوا أن يخرجوا حتى دهمهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشتت شملهم، كان ذلك في ربيع الأول من السنة الرابعة، وقد نزلت فيهم " سورة الحشر " وذلك حيث يقول الله تعالى: " هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، ما ظننتم أن يخرجوا، وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ".
كما تناولت السورة موقف ابن أبي منهم ونكوصه على عقبيه، ومثلته بالشيطان " إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ".
وصنع مثل صنيع هؤلاء وهؤلاء بنو قريظة، وقد قبلوا حكم سيدهم سعد ابن معاذ فيهم، فحكم بقتلهم، وهكذا تتبع المسلمون بقية اليهود في الجزيرة حتى أبادوا منهم من أبادوا، وشتتوا من شتتوا، وبذلك نكست في جزيرة العرب راية اليهود، كما نكست فيها راية المشركين.
الروم:
وبعد ذلك توجه المسلمون للقصاص من الروم، إذ قتلوا الرسول الذي أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكتاب إلى ملك الروم يدعوه به إلى الإسلام، ويحمله ـ إن تولى ـ إثم الرعية.
فجهز النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنفذه إليهم، وكانت موقعة حامية هي موقعة " مؤتة بالشام " استشهد فيها ثلاثة من قواد المسلمين، ولولا مكيدة حربية ألهم الله بها خالد بن الولد ما نجا من الجيش أحد، وكان ذلك في السنة الثامنة قبل فتح مكة، كما كانت هذه الغزوة أول الغزوات بين المسلمين والروم.
وفي السنة التاسعة تتابعت الأخبار بأن الروم جمعوا للمسلمين الجموع واعتزموا غزوهم، فتجهز النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخرج بجيشه قبل أن يفاجئوه في بلده، ولما وصل إلى " تبوك " وجدهم قد عدلوا عن فكرتهم، فأقام هناك عدة أيام عاهد فيها بعض الأمراء، بقصد تأمين الحدود بينه وبين الروم.
