/ صفحه 158/
والرسول يدعو إلى الله ابتداء بخلاف الولي فإنه يدعو إليه بحكاية دعوة الرسول ولسانه، لا بلسان يحدثه هو، ولهذا لو قال الولي بما يخالف حكم الرسول لم يتبع في ذلك، ولم يكن على بصيرة، لأن من كان على بصيرة لا تتطرق إليه تهمة.
نهاية الفقيه مبدأ الفقير:
قال بعض العارفين: نهاية الفقيه مبدأ الفقير، لأن أعلى أحوال الفقيه أن يخلص في علمه وعمله لله تعالى، ويشهد إخلاصه ولا يطلب عليه ثواباً، ولا يذوق غير هذا.
وذلك أول دخول المريد في الطريق، ثم يترقى إلى مقامات وأحوال بحسب حظه ونصيبه إلى ان يغيب عن ملاحظة نفسه، هذا كله بما كشف له من جلال سيده وعظمته.
استغراق أهل الذكر:
كان الجنيد ـ رحمه الله ـ يقول: مكثت نحو عشر سنوات أتوقف في قولهم:
يبلغ الذاكر إلى حد لو ضرب معه وجهه بالسيف لم يحس به، حتى وجدنا الأمر كما قالوا. وفي أخبار الزبير بن العوام ـ رضي الله عنه ـ أنه كان كثير الخشوع في الصلاة، فتحدث بعضهم: أنه يرائي في ذلك، فكان أن صبوا على رأسه ووجهه ماء حاراً كشط جلدة وجهه وهو لا يشعر، فلما فرغ من صلاته وصحا قال: ما هذا؟ فاخبروه الخبر، فقال: غفر الله لهم ما فعلوا، ومكث زماناً يتألم من وجهه.
الصالحون على خطر فكيف بغيرهم:
قال الغزالي ـ رحمة الله ـ: إن العبد ليسجد السجدة وفيها من الخشوع والخضوع ما يظن أنه بلغ به إلى أعلى عليين، ولو قسمت ذنوبه في تلك السجدة على جميع أهل الأرض لأهلكتهم!.
المعارف القرآنية لا تحصى:
روى عبد الوهاب الشعراني: أن شيخه ذكر في تفسير سورة الفاتحة مائتي ألف علم وتسعمائة وتسعة وتسعين علماً.
قوة مراس العارفين:
قال الحسن: ما رأيت أعبد من السري السقطي ـ رحمة الله ـ أتت عليه ثمان وتسعون سنة، ما رؤى مضطجعا إلا في علة الموت!.
