/ صفحه 151/
مسلم، وفي الحديث: " لأن يخطئ الإمام في العفو أحب إلى من أن يخطئ في العقوبة " فما بقي الحكم بالتكفير إلا لمن صرح بالكفر، واختاره ديناً، وجحد الشهادتين، وخرج عن دين الإسلام جملة.
ذو النون المصري وعلماء عصره:
اجتمع جماعة من علماء إخميم وركبوا زورقا ليمضوا به إلى السلطان بمصر، ليشهدوا على ذي النون بالكفر! فلما علم بذلك قال: اللهم إن كانوا كاذبين فغرقهم! فانقلب بهم الزورق فغرقوا جميعاً والناس ينظرون! فقيل له: وما ذنب رئيس المركب حتى يغرق مثلهم؟ فقال: لأنه حمل الفساق!.
كلمات عبقرية للإمام علي (عليه السلام):
قال أبو عبيدة: ارتجز الإمام تسع كلمات، قطع الأطماع عن اللحاق بواحدة منهن، ثلاث في المناجاة، وثلاث في العلم، وثلاث في الأدب.
فأما التي في المناجاة فقوله: كفاني عزاً أن تكون لي ربا، وكفاني فخراً أن أكون لك عبداً، أنت لي كما أحب فوفقني لما تحب.
وأما التي في العلم فقوله: المرء مخبوء تحت لسانه، فتكلموا تعرفوا، ما ضاع امرؤ عرف قدره.
واما التي في الأدب فقوله: أنعم على من شئت تكن أميره، واستغن عمن شئت تكن نظيرة، واحتج إلى من شئت تكن أسيره.
ومن قوله: موت الإنسان بعد أن كبر وعرف ربه خير من موته طفلاً، وإن دخل الجنة بغير حساب.
الفقيه كل الفقيه من لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من عذاب الله، ولا يرخص في معاصي الله، ولا يدع القرآن رغبة منه إلى غيره.
وكان يقول: القلوب أوعية، وخيرها أوعاها، ثم يقول: هاه، هاه، إن ههنا علما ـ ويشير إلى صدره ـ لو أصبت له حمله. ومن قوله: أقدر أن استخرج.
وقر (1) بعير من العلوم من معنى حرف " الباء ".

*(هوامش)*
(1) الوقر بالكسر: الحمل الثقيل أو أعم.