/ صفحه 150/
الدنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لترد عن دعوة المظلوم، فإني لا أردها وإن كانت من كافر.
" وعلى العاقل ـ ما لم يكن مغلوباً على عقله ـ أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يفكر فيها في صنع الله ـ عزوجل ـ وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم وأخر، وساعة يخلوا فيها لحاجته من الحلال في المطعم والمشرب ".
حقيقة التصوف:
التصوف: زبدة عمل العبد بأحكام الشريعة، إذا خلا عمله من العلل وحظوظ النفس، كما أن علم المعاني والبيان زبدة علم النحو، فمن جعل لتصوف علما مستقلا صدق، ومن جعله من عين أحكام الشريعة صدق.
من يصلح للتصوف:
أجمع القوم: على أنه لا يصلح للتصوف والتصدر في طريق الله ـ عزوجل ـ إلا من تبحر في علم الشريعة وعلم منطوقها ومفهومها، وخاصها وعامها، وناسخها ومنسوخها، وتبحر في لغة العرب حتى عرف مجازاتها واستعاراتها وغير ذلك، فكل صوفي فقيه ولا عكس.
الإمام أحمد والصوفية:
كان الإمام أحمد بن حنبل ـ رضي الله عنه ـ يحث ولده على الاجتماع بصوفية زمانه، ويقول: إنهم بلغوا في الإخلاص مقاما لم نبلغه.
لا تسرع إلى تكفير الناس:
سئل شيخ الإسلام تقي الدين السبكي عن حكم تكفير غلاة المبتدعة وأهل الاهواء، والمتفوهين بالكلام على الذات العلية، فقال: أعلم أيها السائل، أن كل من خاف الله ـ عزوجل ـ استعظم القول بالتكفير لمن يقول: لا اله إلا الله محمد رسول الله، إذ التكفير أمر هائل عظيم الخطر؛ لأن من كفر شخصا بعينه، فكأنه أخبر أن عاقبته في الآخرة الخلود في النار أبد الآبدين، وأنه في الدنيا مباح الدم والمال، والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجم من دم امرئ
