/ صفحه 140/
بالرد، وكذلك للبنتين، والثلثان فرضا، والباقي رداً، وإذا كانت الآية لا تدل على نفي الرد على أصحاب الفروض في هذه الحال، فكذلك لا تدل على النفي في غيرها، لأن الدلالة الواحدة لا تتجزأ.
وأيضا قال الحنفية والحنابلة: " إذا ترك الميت أماً، وليس معها أحد من أصحاب الفروض والعصبات تأخذ الأم جميع التركة، الثلث بالفرض، والثلثين بالرد " وإذا أخذت الأم جميع التركة، فكذلك يجب أن تأخذها البنت، لأن الاثنتين من أهل الفروض.
3 ـ اتفق الأربعة على أن الميت إذا ترك أبا وبنتا يأخذ الأب السدس بالفرض، وتأخذ البنت النصف بالفرض كذلك، والباقي يرد على الأب وحده، مع أن الله سبحانه قال: " ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد " فكما أن هذا الفرض في هذه الآية لا ينفي أن يكون للأب ما زاد على السدس كذلك الفرض في قوله تعالى: " فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف " لا ينفي أن يكون للبنات ما زاد على الثلثين، وللبنت ما زاد على النصف، بخاصة أن فرض البنات والأبوين وارد في آية واحدة وسياق واحد.
4 ـ قال الله سبحانه: " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " نصت هذه الآية على أن الدين يثبت بشاهدين، وأيضا يثبت بشهادة رجل وامرأتين، مع ان بعض المذاهب الأربعة أثبته بشاهد ويمين، بل قال مالك: يثبت بشهادة امرأتين ويمين، فكما أن هذه الآية لا تدل على ان الدين لا يثبت بشاهد ويمين كذلك آية الميراث لا تدل على عدم جواز الرد على البنت والبنات، والأخت والأخوات.
وأجاب الامامية عن الآية الثانية، وهي: " إن امرؤ هلك ليس له ولد " بأن لفظ الولد يطلق على الذكر والأنثى، لأنه مشتق من الولادة الشاملة للابن والبنت، ولأن القاسم المشترك بين الإنسان وأقاربه هو الرحم، والرحم يعم الذكور والإناث على السواء، وقد استعمل القرآن الكريم لفظ الأولاد في الأبناء والبنات،
