/ صفحه 141/
فقال: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " وقال: " ما كان الله أن يتخذ من ولد " أي لا ذكراً ولا أنثى، وجاء في الحديث الشريف: " الولد للفراش " وقال الفقهاء: تجب نفقة الولد على والده، وما إلى ذلك من الاستعمال الذي يثبت أن لفظ الولد يدل على الأنثى والذكر. وعليه فكما أن الابن يحجب الأخ كذلك البنت تحجبه، هذا، بالإضافة إلى أن ما أجيب به عن ميراث البنت يجاب به عن ميراث الأخت أيضا.
ثم أن الامامية أوردوا على القول بالتعصيب إشكالات عديدة، وإلزامات يأباها الطبع، ولا تتفق مع القياس، من ذلك ما جاء في كتاب الجواهر: من أنه لو كان للميت عشر بنات وابن فيأخذ الابن في مثل هذه الحال السدس، والبنات خمسة أسداس، ولو كان مكان الابن ابن عم للميت، أي أنه ترك عشر بنات وابن عم، فعلى القول بالتعصيب يأخذ ابن العم الثلث، والبنات الثلثين، وعليه يكون الابن أسوا حالا من ابن العم.
... هذا، إلى أن الإنسان أرأف بولده منه بإخوته، وهو يرى أن وجود ولده ذكراً كان أو انثى امتداد لوجوده، ومن هنا رأينا الكثير من أفراد الأسر اللبنانية الذين لهم بنات فقط يبدلون مذهبهم من التسنن إلى التشيع لا لشئ إلا خوفا من أن يشترك مع أولادهم في الميراث الاخوة والأعمام.
ويفكر الآن جماعة من رجال السنة بالعدول عن القول بالتعصيب والأخذ بقول الامامية، تماماً كما عدلوا من القول بوقوع الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد، وعن القول بعدم صحة الوصية للوارث، وغيرها. وقد مهدنا لهم بهذا المقال، ووضعنا بين أيديهم المصادر والأدلة، ونرجوا أن يضعوها موضع البحث والدرس.
