/ صفحه 139/
دون العمة، فالقرآن الكريم نص على توريث النساء والرجال، وهم يورثون الرجال، ويهملون النساء، وبهذا يتبين أن القول بالتعصيب باطل، لأنه مستلزم للباطل(1).
وقيل: إن إعطاء التركة بكاملها للبنت أو البنات يتنافى مع الآية الحادية عشرة من سورة النساء: " فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد " وكذلك إعطاء التركة للأخت وحدها مخالف لنص الآية الخامسة والسبعين بعد المائة من سورة النساء: " إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ".
حكم القرآن بالنصف للبنت، وبالثلثين للبنتين فأكثر، وحكم أيضا بالنصف للأخت، وبالثلثين للأختين، وخالف الامامية هذا الحكم صراحة.
وأجاب الامامية عن الآية الأولى:
1 ـ إن القرآن فرض الثلثين للبنتين فأكثر، وفرض النصف للبنت المنفردة، ولابد من وجود شخص ما يرد عليه الباقي من الفرض، والقرآن لم يعين هذا الشخص بالذات، وإلا لم يقع الخلاف، والسنة النبوية لم تتعرض له من قريب أو بعيد، لأن حديث " ألحقوا الفرائض " غير صحيح كما قدمنا، فلم يبق ما يدل على تعيين من يرد عليه الباقي إلا الآية السادسة من سورة الأحزاب: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " حيث دلت على أن الأقرب أولى ممن هو دونه في القرابة، وليس من شك أن البنت أقرب إلى الإنسان من أخيه، لأنها تتقرب به بلا واسطة، والأخ يتقرب إليه بواسطة، فيتعين والحال هذه، الرد على البنت أو البنتين دون الأخ.
2 ـ قال الحنفية والحنابلة: إذا ترك الميت بنتاً أو بنات، ولم يوجد أحد من أصحاب الفروض ولا العصبات (2) فالمال كله للبنت، الصنف بالفرض، والباقي
*(هوامش)*
(1) تعرض فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة في كتاب: " الميراث عند الجعفرية " لأدلة الامامية على نفي التعصيب، ولم يشر إلى دليلهم هذا من قريب أو بعيد.
(2) الأخوات لأبوين أو لأب عصبة مع البنت، ويشتركون معها في الميراث، كالاخوة لأبوين أو لأب.
