/ صفحه 14/
قبل خروج الجيش من المدينة، وقد بعث بخطاب إلى قريش مع ظعينة مسافرة إليهم يخبرهم بما أجمع عليه النبي أمره من نجدة الخزاعيين وفتح مكة.... نزل أول سورة الممتحنة " يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم أن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ".
غزوة ثقيف وهوازن:
وبفتح مكة تقلمت أظفار الشرك، وخضعت قريش لمحمد وأصحابه، ولكن لا يزال للشرك في جزيرة العرب دعاة وأنصار تتزعمهم ثقيف وهوازن من قبائل العرب، هالهم أن يفتح محمد مكة، وخشوا عاقبة ذلك على أنفسهم، وعقدوا أمرهم بينهم على غزو المسلمين قبل أن يغزوهم، وجمعوا لهم من كل صوب، فخرج النبي إليهم بجيش جرار فيه ألفان من أهل مكة حتى وصل حنينا " وادياً قريباً من الطائف " وقد داخل بعض جيش المسلمين شئ من الغرور بكثرة عددهم فأصيب بهزيمة ثبت فيها الرسول، شأنه في كل المواقع الحربية، وثبت معه بعض الأنصار والمهاجرين، وأخذ النبي يسترد بقوته الروحية جماعة المنهزمين، وحملوا على الأعداء حملة واحدة تفرق بها المشركون شذر مذر، وتم النصر لأولياء الله، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة التوبة: " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين، ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم ".
وبالقضاء على ثقيف ومن معهم من هوازن في غزوة الطائف التي أعقبت غزوة حنين هذه، تمت الكلمة في جزيرة العرب لدين الله.
اليهود بالمدينة:
هذا هو وضع المشركين بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه من وقت
