/ صفحه 13/
الغزوة: " لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا " وقد كان ذلك من نور النبوة الذي كان يخبر به عليه الصلاة والسلام عن أحداث المستقبل، فقد جاءت السنة السادسة تحمل في جوفها صلح الحديبية، وذلك حينما قصد النبي ومعه المسلمون مكة لأداء العمرة، فمنعهم المشركون من دخولها، ودارت بين الفريقين مفاوضات انتهت بالصلح على وضع الحرب بين المسلمين والمشركين عشر سنوات، وبشروط: أن يرد المسلمون إلى قريش من يجئ منهم مسلماً دون أن يلزم المشركون برد من يجيئهم من المسلمين وأن يرجع المسلمون عن دخلو مكة في هذا العام إلى العام المقبل، وأن من أراد أن يدخل في عهد أحد الطرفين من العرب دخل فيه، فدخلت بهذا الشرط خزاعة في عهد الرسول، ودخلت بكر في عهد قريش، وعلى هذه الشروط رجع المسلمون وفي قلوبهم ما فيها من قسوة هذه الشروط عليهم، ولكن الله قد شرح صدورهم وطمأنهم على مستقبلهم، وأنزل عليهم في هذا الصلح " سورة الفتح " " إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً " وقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: " ما كان فتح في الإسلام أعظم من فتح الحديبية، ولكن الناس قصر رأيهم عما كان بين محمد وربه، والعباد يعجلون، والله لا يعجل لعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد ".
ومضت السنة السابعة، وقضى المسلمون فيها العمرة وطافوا بالبيت آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين، وبذلك تحققت رؤياه عليه الصلاة والسلام، وعرف المؤمنون نعمة الله عليهم " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً ".
فتح مكة:
وما كادت تنتهي السنة الثامنة حتى عدا البكريون حلفاء قريش على الخزاعيين حلفاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، واستعانوا في حربهم بأوليائهم من قريش، فأمدتهم قريش سراً بالعدة والرجال، وهنا استنجد الخزاعيون حلف رسول الله، رأى الرسول أن ذلك من قريش نقض للعهد، وبذلك عادت حالة الحرب بينهم وبين المسلمين، فجهز النبي جيشه، وأخذ عدته لفتح مكة، وفي زلة حاطب بن بلتعة
