/ صفحه 138/
السنة تجعل أخا الميت شريكا مع ابنته أو بناته، فيأخذ الأخ مع البنت النصف، ومع البنتين فأكثر الثلث، كما تجعل العم أيضا مع الأخت أو الأخوات كذلك.
وقال الامامية: إن التعصيب باطل، وإن ما بقي من الفرض يجب رده على صاحب الفرض القريب، فالتركة بكاملها للبنت أو البنات، وليس لأخي الميت شئ، وإذا لم يكن أولاد ذكور ولا إناث، وكان له أخت أو أخوات، فالمال كله للأخت أو الأخوات، ولا شئ للعم، لأن الأخت أقرب، والأقرب يحجب الأبعد.
ومرجع الخلاف بين السنة والشيعة في ذلك إلى حديث طاوس، فلقد اعترف به السنة، وأنكره الشيعة، وهو " ألحقوا الفرائص بأهلها فما بقي فلأولى عصبة ذكر " وروى بلسان آخر: " فما بقي فهو لرجل ذكر " فالبنت صاحبة فرض، وهو النصف، وأقرب رجل إلى الميت بعدها أخوه، فيعطي النصف الباقي، وكذا إذا لم يكن له ولد أبدا، وله أخت تأخذ النصف بالفرض، والنصف الأخر يأخذه عم الميت، لأنه أقرب رجل إلى الميت بعد أخته.
والشيعة الامامية لا يثقون بحديث طاوس، وينكرون نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لأن الراوي ضعيف عندهم، ولو وثقوا به لقالوا بمقالة السنة، كما أن أهل السنة لولا ثقتهم بهذا الحديث لقالوا بمقالة الشيعة الامامية، وبعد أن أبطل الامامية نسبة الحديث إلى النبي استدلوا على بطلان التعصيب بالآية السادسة من سورة النساء: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً ".
فقد دلت هذه الآية على المساواة بين الذكور والإناث في استحقاق الإرث، لأنها حكمت بالنصيب للنساء كما حكمت به للرجال، مع أن القائلين بالتعصيب قد فرقوا بين النساء والرجال، فيما إذا كان للميت بنت وأخ وأخت فإنهم يعطون النصف للبنت، والنصف الأخر للأخ، ولا شئ للأخت، مع أنها في رتبته، ومساوية له، وكذا لو كان له أخت، وعم وعمة، فإنهم يوزعون التركة بين الأخت والعم