/ صفحه 137/
أما الامامية فيعطون لكل واحدة نصيب من تقربت به، فتأخذ بنت الابن الثلثين، وهو نصيب أبيها، وبنت البنت الثلث، وهو نصيب أمها.
بل قال المالكية والشافعية: إن أولاد البنت، وأولاد الأخوات، وبنات الإخوة، وأولاد الإخوة لأم، والعمات من جميع الجهات، والعم لأم، والأخوال والخالات من أية جهة، وبنات العم، والجد لأم، كل هؤلاء لا يرثون شيئا بالمرة في جميع الحالات، وإن شأنهم شأن الأجانب بالقياس إلى الميراث، فلو مات إنسان ولا رحم له إلا واحد من هؤلاء تعطي تركته لبيت المال، لأنهم ليسوا بذي فرض في كتاب الله، ولا عصبة.
وقال الحنفية والحنابلة: إن هؤلاء الذين يسمون بذوى الأرحام يرثون في مرتبة متأخرة عن أصحاب الفروض والعصبات، فإذا لم يكن للميت ذو فرض أو عصبة استحق الإرث سائر أرحامه.
ولاحظت، وأنا أتتبع الميراث عند المذاهب الأربعة، أنه لولا نص القرآن الكريم على ميراث البنت والأخت لأب، والاخوة والأخوات لأم، لكان شأنهن في الحرمان شأن غيرهن من الإناث، ومن يتقرب بهن.
وليس من شك أن هذه عادة جاهلية، حيث كان الميراث عند أهلها على أساس التعصب والانتصار للرجل، ولذا حصروا الإرث بالولد الأكبر الذي يحمل السلاح ويقاتل، فإن لم يكن من الأولاد من يحمل السلاح أعطوا الميراث لعصبة الأب.
وبالإجمال إن الأنثى إنما ترث عند السنة إذا كان لها فرض منصوص عليه في كتاب الله، أو اقتضى القياس مساواتها لصاحبة الفرض، كإلحاق بنت الابن بالبنت للصلب.
أما الإمامية فقد ساووا في استحقاق أصل الميراث بين الذكور والإناث، كما يتضح مما يأتي. ومهما يكن، فإن الغاية من هذا البحث هي المسألة المعروفة بين الفقهاء بالتعصيب، والمراد بالتعصيب هنا توريث العصبة مع ذي فرض قريب، كما إذا كان للميت بنت أو أكثر، وليس له ولد ذكر، أو لم يكن له أولاد أصلا لا ذكور ولا إناث، وله أخت أو أخوات، وليس له أخ، وله عم، فإن مذاهب
